تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ومن الغريب أنهم يربطون بين خرافاتهم وبين واقع الإسلام ، كما أنهم اخترعوا أسطورة لرقصتهم في مجالس الذكر ، وأنهم يفعلون ذلك اقتداء بأبي بكر ، وقالوا : حدّث الأشناني عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هبط عليّ الأمين جبريل وعليه طنقسة وهو متخلل بها . فقلت : يا جبريل ، ما نزلت إلي بزيّ مثل هذا الزيّ ؟ قال : إن اللّه أمر الملائكة بأن تتخلل بالعباءة إكراما لأبي بكر . ورواها العلاء بسند عن ابن عمر . بينما الناس عند النبي وعنده أبو بكر وعليه عباءة ، قد خللها على صدره بخلال ، إذ نزل جبرئيل وقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها ؟ فقال النبي : يا جبرئيل قد أنفق ماله عليّ . قال جبرئيل : فأقرأه من اللّه السلام وقل له : يقول ربك : أراض أنت أم ساخط ؟ قال ابن حجر في بقية الحديث : فبكى أبو بكر وقال : أعلى ربي أغضب ؟ وقد أورد هذه المنقبة صاحب الذهب الأبريز في شرح الوجيز ص 392 ، وهي أن أبا بكر أنفق ماله في سبيل اللّه ، وأعتق عبيده حتى تخلل بالعباءة ، ونزل جبرئيل وقال يا محمد : إن ملائكة السماوات تخللت بالعباءة إكراما لأبي بكر من اللّه ، وقل له : إن ربك عليك راض فهل أنت عنه راض ؟ فقال أبو بكر : إني عن ربي راض . وصار يفتل ( يفتر ) كالدولاب . وعنه أخذت الصوفية الدوران والرقص . ونسبوا إلى أبي بكر أنه ألبس أحدهم الخرقة في المنام وهو ابن هواد البطائحي وكان شاطرا يقطع الطريق ، فكان أول من ألبسه أبو بكر - كما يروي الشعراني - ثوبا وطقية في النوم ، فاستيقظ فوجدهما عليه ؛ ويرقى بهم الحال ، فيدّعون للشيخ عبد القادر منزلة النبوة ودرجة المناجاة مباشرة من دون واسطة ، فيقول : يا رب . فيقول اللّه : لبيك . وقد جمعت هذه المناجاة والوحي الإلهي في رسالة أسموها : الرسالة الغوثية . نقتطف منها ما يلي : قال الشيخ عبد القادر الكيلاني : الحمد للّه كاشف الغمّة ، باسط النعمة ، والصلاة والسلام على نبيه خير البرية . قال الغوث الأعظم المستوحش بغير اللّه والمستأنس باللّه . قال اللّه تعالى : يا غوث الأعظم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 77 | اسد حيدر