ومن الغريب أنهم يربطون بين خرافاتهم وبين واقع الإسلام ، كما أنهم اخترعوا أسطورة لرقصتهم في مجالس الذكر ، وأنهم يفعلون ذلك اقتداء بأبي بكر ، وقالوا :
حدّث الأشناني عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هبط عليّ الأمين جبريل وعليه طنقسة وهو متخلل بها . فقلت : يا جبريل ، ما نزلت إلي بزيّ مثل هذا الزيّ ؟
قال : إن اللّه أمر الملائكة بأن تتخلل بالعباءة إكراما لأبي بكر . ورواها العلاء بسند عن ابن عمر . بينما الناس عند النبي وعنده أبو بكر وعليه عباءة ، قد خللها على صدره بخلال ، إذ نزل جبرئيل وقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها ؟ فقال النبي : يا جبرئيل قد أنفق ماله عليّ . قال جبرئيل : فأقرأه من اللّه السلام وقل له : يقول ربك : أراض أنت أم ساخط ؟ قال ابن حجر في بقية الحديث : فبكى أبو بكر وقال :
أعلى ربي أغضب ؟
وقد أورد هذه المنقبة صاحب الذهب الأبريز في شرح الوجيز ص 392 ، وهي أن أبا بكر أنفق ماله في سبيل اللّه ، وأعتق عبيده حتى تخلل بالعباءة ، ونزل جبرئيل وقال يا محمد : إن ملائكة السماوات تخللت بالعباءة إكراما لأبي بكر من اللّه ، وقل له :
إن ربك عليك راض فهل أنت عنه راض ؟
فقال أبو بكر : إني عن ربي راض . وصار يفتل ( يفتر ) كالدولاب . وعنه أخذت الصوفية الدوران والرقص .
ونسبوا إلى أبي بكر أنه ألبس أحدهم الخرقة في المنام وهو ابن هواد البطائحي وكان شاطرا يقطع الطريق ، فكان أول من ألبسه أبو بكر - كما يروي الشعراني - ثوبا وطقية في النوم ، فاستيقظ فوجدهما عليه ؛ ويرقى بهم الحال ، فيدّعون للشيخ عبد القادر منزلة النبوة ودرجة المناجاة مباشرة من دون واسطة ، فيقول : يا رب . فيقول اللّه : لبيك . وقد جمعت هذه المناجاة والوحي الإلهي في رسالة أسموها : الرسالة الغوثية . نقتطف منها ما يلي :
قال الشيخ عبد القادر الكيلاني :
الحمد للّه كاشف الغمّة ، باسط النعمة ، والصلاة والسلام على نبيه خير البرية .
قال الغوث الأعظم المستوحش بغير اللّه والمستأنس باللّه .
قال اللّه تعالى : يا غوث الأعظم .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 77
مساهمون: اسد حيدر
ص٧٧