المصنّفات المختلفة ، فأحاط القصّاص موت أحمد بن نصر بما يخدم عقيدة التجسيم ، إذ يروي الخطيب البغدادي عن الحنابلة : رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النوم بعد ما قتل ، فقال : ما فعل بك ربك ؟ فقال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت اللّه ، فضحك إلي . أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن طاهر الدقاق ، أخبرنا أبو بكر النجاد ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا أبو الحسن بن العطار محمد بن محمد قال : سمعت محمد بن عبيد - وكان من خيار الناس - يقول :
رأيت أحمد بن نصر في منامي فقلت : يا أبا عبد اللّه ، ما صنع بك ربك ؟ فقال :
غضبت له ، فأباحني النظر إلى وجهه ( انتهى ) . ثم ينشرها المختصّون ويذيعونها . وقد ذكرنا فيما سبق أن الواثق كان يمثّل المرحلة الوسطى التي تجمع بين المأمون في شدّته وبين المتوكل في إدنائه الحنابلة والعامة ، أو أن هناك ما يشير إلى ميل لتبرئة آل العباس من دماء الأبرياء وإبقاء صلة القرابة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معتمدا لمكانتهم المقدسة ، فوضعوا على لسانه أن أحدهم سأله وهو عليه السندس والإستبرق وعلى رأسه تاج : ما فعل اللّه بك يا أخي ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أني كنت مغموما ثلاثة أيام . قلت :
ولم ؟ قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ بي ، فلما بلغ خشبتي حوّل وجهه عنّي ، فقلت له بعد ذلك : يا رسول اللّه ، قتلت على الحق أو على الباطل ؟ فقال : أنت على الحق ، ولكن قتلك رجلا من أهل بيتي ، فإذا بلغت أستحيي منك .
ويعقد ابن الجوزي بابين مستقلّين في المناقب يذكر فيهما المنامات التي رؤي فيها أحمد بن حنبل ، وبابا آخر يذكر فيه تأثير موت أحمد عند الجن ، نذكر منها على لسان رجل بطرسوس : أنا من اليمن وكانت لي بنت مصابة ، فجئت بالعزّامين ، فعزموا عليها . ففارقها الجنّي على أن لا يعاود ، فعاود بعد سنة . فقلت : أليس قد فارقت على أن لا تعاود ؟ قال : بلى . ولكن مات اليوم رجل بالعراق يقال له أحمد بن حنبل ، فذهبت الجن كلها تصلّي عليه إلا المردة وأنا منهم ، ولست أعود بعد يومي . فما عاد .
ومن المضحك ، بل المخزي في آن واحد ما وقع في سنة 456 ه أن قوما من الأكراد خرجوا متصيّدين ، فرأوا بالبرية خيما سودا سمعوا فيها لطما شديدا وعويلا كثيرا وقائلا يقول : مات سيدوك ملك الجن ، وأي بلد لم يلطم عليه ولم يقم له فيه مأتم قلع أصله وهلك أهله . فخرجت النساء من حريم بغداد إلى المقابر يلطمن ثلاثة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 74
مساهمون: اسد حيدر
ص٧٤