أيام ويخرّقن ثيابهن وينشرن شعورهن ، وخرج الرجال يفعلون مثل ذلك ، وفعل هذا في واسط وغيرها من البلدان « 1 » . بمثل هذه العقلية الضحلة ، أصبح الناس يعيشون تحت ظلال علماء وقادة يدفعون بهم إلى مهاوي الجهل والتعصب ، ويقبعون في ظلمات الفرقة ، وقد نشرت تحت ستار الوعظ خرافات وأوهام وأباطيل ، وطغت موجة الغلو والتحدي لتعاليم الإسلام ، وانتشرت عقائد بعيدة عن روح الإسلام ونظمه ، ومصدر ذلك تلك الحلقات التي اتخذت لأغراض خاصة وأبواق المأجورين . ولقد أخذت تلك الخرافات مكانتها في أدمغة السذّج ، وهي السم القاتل ، والسلاح الفاتك ، ثم تحولت إلى مادة يشطح فيها الخيال ، ويحاط بها الأشخاص . وتظهر على الساحة جماعات بمسوح دينية وشعائر مبالغ فيها ، تجعل لها قادة من الرجال الأحياء أو الأموات ، فتنسب إليها الأعمال أو تصوّر سيرهم بأوضاع لا تجد لها مستندا من عقل أو حقيقة ، وما هي إلا أوهام تنجم عن حالات خاصة يمارسها الأشخاص ، فتخلق أجواء يبرز بها مختصّون في الأداء والتوجيه ، تجتذب أفعالهم السذّج والبسطاء ، فتصبح عندهم عقيدة وطريقة . وقد جاءوا بمناقب لمن وسموهم بالأولياء أو الشيوخ ذوي الكرامات . فهذا يدّعي له بأن الشمس وقفت له إكراما حتى يصل إلى وطنه عندما ضايقه الليل كالشيخ محمد الحضرمي حتى قالوا في ذلك :
« 2 » وقالوا : أن الكعبة توهّدت وهي تطوف بسريره . وأوردوا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أن من قبّل يد الشيخ الحضرمي دخل الجنة . إلى غير ذلك من خرافات وأوهام « 3 » . وكذلك أدعي للسيد أحمد الرفاعي أن الشمس وقفت في قرصها إلى أن دخل قرية أم عبيد « 4 » وأكثروا عن المشايخ نقل كرامات تدل على مبلغ ما وصل إليه