وجاء في النجوم الزاهرة في ترجمة الخفّاف أنه كان شديدا من السنّة ، ولما مات ابن المعلم فقيه الشيعة - وهو الشيخ المفيد رحمه اللّه - جلس للتهنئة وقال : ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موته . قال مؤلف النجوم الزاهرة : ومما يدل على دينه وحسن اعتقاده بغضه للشيعة ، ولو لم يكن من حسناته إلا ذلك لكفاه عند اللّه « 1 » . فلا غرابة أن يصبح بغض الشيعة سنّة معمولا بها ، وهي عندهم خير ما يلقى الإنسان بها ربه . وقد أصبح الكثير من هذه البدع من المسلّمات عن العوام لا تقبل الجدل والنقاش ، وأن الكثير من الخرافات قد ارتكزت في الأذهان كحقيقة واقعية لا لبس فيها ولا غموض . وقد خفيت تلك الخرافات على أكثر الناس ، وأصبح لها مكانة . وهي عنصر فعّال في توجيه الشعور ضد الخصوم ، لا سيما أنهم أشركوا الشياطين والجن في المعاونة معهم بالعمل ضدّ كل من يخالف المتسلطين ودعاة التحجر والجمود . حدّث أحمد بن نصر قال : رأيت مصابا بالصرع ، فقرأت في أذنه ، فكلّمتني الجنية من جوفه فقالت : يا أبا عبد اللّه ، دعني أخنقه ، فإنه يقول بخلق القرآن « 2 » . وأحمد بن نصر هو من كبار العلماء ، وممن يقول بقدم القرآن ، وقد امتنع عن القول بخلقه ، فأحضره الواثق فقال له : ما تقول في القرآن ؟ فقال : كلام اللّه . قال الواثق : افترى ربك يوم القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . فقام الواثق إليه بنفسه ، فقتله صبرا « 3 » . ويروي الخطيب البغدادي في التاريخ أن الواثق قال له : ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسّم ؟ يحويه مكان ويحصره الناظر . أنا أكفر برب هذه صفته « 4 » وقد كان أحمد بن نصر من ضحايا السلطان ، نصب رأسه ببغداد على رأس الجسر ، واستخدم القصّاص من الحنابلة طريقة موته ، وادخلوا المنامات ، وكم للمنامات والرؤى من أهمية عندما يعزّ الأثر وتنعدم المادة ، وهي من أسهل الأساليب . وقد عجّت بها
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 73
مساهمون: اسد حيدر
ص٧٣
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة ج 4 ص 161 .
( 2 ) و ( 3 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 81 .
( 2 ) و ( 3 ) طبقات الحنابلة ج 1 ص 81 .
( 4 ) انظر : الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، محنة خلق القرآن / الجزء الأول .