تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

ولقد ابتلي الخضر عليه السّلام بأولئك القصاصين ، فهم يزجّون بشخصه ، ويدخلون اسمه في كثير من قصص الدعاية المذهبية ، كما جعله بعض الأحناف تلميذا لأبي حنيفة في حياته وبعد مماته كما تقدم . كما استعمل الصوفية من شخصيته وسيلة إعلام لبعض شخصيّاتهم أو شاهدا على صحة طريقتهم « 1 » . لقد دخل نشاط القصّاصين في أغلب زوايا المجتمع ، واستخدمه الناس في أغراضهم المختلفة ، ولجأ إليه أصحاب المذاهب . وكانت القصص تتبدل شخصياتها بحسب تغيّر المتنفّذين والصنعة التي يحملونها : مذهبية أو عرقية أو إقليمية . ولكن الأمر الذي لا يتغير هو العداء للشيعة والهجوم عليهم تحت ستار سب الصحابة أو بغض الشيخين ، لأن الحكام منذ عهد معاوية اعتمدوا هذه التهم ، وراحوا يستميلون الأمة ، ويجعلون اتجاه وجودها واستمرارها عدائيا تجاه الشيعة ، وتأكيد سلطة الحكام وصفتهم الدينية من خلال أصحاب الصنعة في الخطابة والحديث والقصص . كان مجلس القصّاصين يضم الرجل والمرأة والطفل ، وكلهم على مستوى واحد من حيث قبول تلك القصص ، ولا تتعدى أنظارهم ومدركاتهم حدود المنابر التي يرقاها مرّة الوعاظ المرتزقة ، ومرّة العلماء المأجورون ، ومرّة القصّاص الكذبة وهو يسبّحون بحمد الظلمة ويأتمرون بأمر البغات منذ أن قامت الفتنة على يد الطلقاء من الأمويين ، ومنذ أن اشرأبت الجاهلية من على دست حكمهم في الشام ، فراحت هذه الزمر ومؤسساتها تؤثر في أذهان الناس ، وتبني عقائدهم كما تشاء . بحيث يصح الحاكم الظالم والفاسق الفاجر إماما بنص مكذوب وأثر موضوع ، فيتقبل الناس ما يلقونه إليهم من سموم . وفتح من جراء ذلك شدة البغض لهؤلاء الذين يوصفون أو يتهمون ببغض الشيخين أو لعنهما ، وبالأخص تضاعف التهم على الشيعة حتى أصبحت من الأمور الارتكازية . لهذا ثبت في أذهان السذّج أن بغض الشيعة من السنة ، وأنه خير عمل يقدمه الإنسان لربه .

هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق 534 .