لمحبي أبي بكر وعمر ، ثم رفعت إلى الخامسة فرأيت سبعين ألف ملك يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر . بهذا يتقدم قاص يعهد إليه توجيه المجتمع حسب رغبات الدولة ، وأي خدمة أعظم من هذه ، وهي إبراز خصوم الدولة وهم الشيعة - أو المبتدعة في منطق السياسة - بمظهر يشمئز منه كل واحد ، وقد وسموهم بأنهم يلعنون الشيخين ويبغضونهما ، وشاع ذلك في المجتمع بدون وقوف على واقع الحال . كما اتخذوا من القصص وسائل تدخل في أذهان العوام عندما يسندون ذلك إلى عالم الغيب أو الخضر عليه السّلام وهو يتردّد على ألسنة القصّاص في أكثر المناسبات لتوجيه الشعور إلى ما يمكن قبوله . لقد حدّثوا عن بلال الخوّاص أنه قال : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشي ، فتعجبت منه ، ثم إني ألهمت أنه الخضر عليه السّلام فقلت له : بحق الحق من أنت ؟ فقال : أخوك الخضر . فقلت له : أريد أن أسألك . فقال : سل . فقلت : ما تقول في مالك بن أنس ؟ قال : هو إمام الأمة . فقلت : ما تقول في أحمد بن حنبل ؟ فقال : رجل صدق . قلت : فما تقول في بشر الحافي ؟ فقال : لم يخلق بعده مثله « 1 » . وهكذا تدور هذه المحاورة الخيالية ، وتبرز للوجود بهذا الشكل ، لتلعب دورا في مجال الدعاية المذهبية ، وتأخذ طريقها إلى عقول تتقبل الخرافات والأباطيل .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 71
مساهمون: اسد حيدر
ص٧١
هامش
( 1 ) أحمد بن زين ، شرح العينية 511 .