تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

وكانا حاضرين بالمجلس . وبعد أن فرغ أوحى إليه ابن معين بيده ، فأقبل متوهّما لنواله ، لأن القصاص كانوا ينالون الأموال من المستمعين ، فلما جلس قال ابن معين : من حدثك بهذا الحديث ؟ قال : حدثني يحيى بن معين وأحمد بن حنبل . فقال ابن معين : هذا أحمد بن حنبل وأنا ابن معين ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا . فقال له : أنت يحيى ؟ قال : نعم . قال القاص : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ، ما حققت إلا الساعة . فقال له يحيى : كيف علمت أني أحمق ؟ فقال : كأن ليس في الدنيا أحمد بن حنبل وابن معين غيركما ؟ قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، فوضع أحمد بن حنبل كمّه على وجهه . وقال : دعه يقول . ولم يستطع أحدهما والحالة هذه أن يشتد في الإنكار عليه مع عظيم منزلتهما واشتهارهما بين الناس خوفا من الغوغاء « 1 » . وحدّث بعضهم عن الأعمش بلا سند قال : خرجت في ليلة مقمرة أريد المسجد فإذا أنا بشيء عارضني ، فاقشعرّ منه جسدي ، فقلت : أمؤمن أنت أم كافر ؟ فقال : بل مؤمن . فقلت : أمن الأنس أنت أم من الجن ؟ قال : بل من الجن . فقلت : فيكم من هذه الأهواء والبدع شيء ؟ قال : نعم . ثم قال : وقع بيني وبين عفريت من الجن اختلاف في أبي بكر وعمر فاحتكمنا لإبليس . قال العفريت : إنهما ظلما عليا واعتديا عليه . فحكينا ذلك لإبليس فضحك وقال : هؤلاء - أي الذين يقولون بهذه المقالة - من شيعتي وأنصاري وأهل مودتي . ثم قال : ألا أحدّثكم بحديث ؟ قلنا : بلى . قال إبليس : إني عبدت اللّه في سماء الدنيا ألف عام ، ثم رفعت إلى الرابعة ، ورأيت فيها سبعين ألف صف من الملائكة يستغفرون

هامش
( 1 ) الأسرار المرفوعة 53 - 55 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 70 | اسد حيدر