ما كفر أحمد بن حنبل ، ولكن أصحابه كفروا . وحكى على الحنابلة في صفات اللّه عز وجل ما لا يليق ، فأغرى بهم الناس ، وأعلن شتمهم « 1 » . وأراد جماعة من العلماء الإنكار على محمد السمرقندي لأنه كان يقص ويحدّث بأحاديث منكرة ، فلما حضروا عنده ، اجتمع العامة ، فخاف العلماء من شرّه . ونزل قاص في دار الحذائين وروى أحاديث منكرة ، فأراد يحيى بن معين أن ينكر عليه ، ولكنه ترك ذلك تقية خشية أن يقتله الحذائون بشفارهم . وحكى السيوطي قصته مع القصاص الذي حدّث الناس بحديث لا أصل له ، وكذّبه السيوطي ، وأفتى بأن هذا الحديث لا أصل له وهو باطل لا تحل روايته ولا ذكره وخصوصا بين العوام ، والسوقة ، والنساء ، وأنه يجب على هذا الرجل أن يصحح الأحاديث التي يرويها في مجلسه على مشايخ الحديث . فنقل كلام السيوطي إلى ذلك القاص ، فاستشاط غيظا وقام وقعد ، وقال : مثلي من يصحح الحديث عن المشايخ ؟ ! مثلي يقال له في حديث رواه أنه باطل ؟ ! أنا أصحح على الناس ، أنا أعلم أهل الأرض بالحديث . ثم أغرى الناس بالسيوطي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 68
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٨
يشجعون الجند على القتال . ولقد خضعت العامة لتصديقهم وقبول مفترياتهم ، حتى أصبح من العسير الإنكار على واحد منهم . ومن تجرأ فأنكر ، يكون عرضة لسخط العامة . وحيث عظم خطرهم وفشا كذبهم وظهر تلاعبهم بتفسير الكتاب العزيز ، فأراد بعض العلماء أن يقوم بتوجيه الناس بحملة إنكار على هؤلاء الذين فتكوا بجسم الأمة بأكاذيبهم ، ولكن أقعد أولئك العلماء خوف العامة ، فتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقية وخشية من السلطان ، لأنهم تحت رعاية الدولة . وربما خرج القاص محاطا بالجند ومزوّدا بالسلاح .
ففي سنة 475 ه عبر قاص من الأشعرية - يقال له البكري - إلى جامع المنصور ومعه الشحنة والأتراك بالسلاح ، وكان البكري في حدة وطيش ، وكان النظام أنفذ ابن القشيري ، فتلقاه الحنابلة بالسب ، فأرسل إليهم النظام هذا القاص ، فأخذ يسب الحنابلة ، ويستخف بهم ، وقد أحيط بالسلاح من الأتراك ، وصعد المنبر وقال :
وما كَفَرَ سُلَيْمان ولكِن الشَّياطِين كَفَرُوا
هامش
( 1 ) تحذير الخواص للسيوطي ص 50 .