أسماء ، إنّا قد جمعنا الناس على أمرين . فقلت : وما هما ؟ قال : رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة ، والقصص بعد الصبح والعصر « 1 » . كما اتخذت السلطات في العهد الأموي استخدام القصاص وسيلة لتشويه مبادئ الإسلام وتعضيد حكمهم واختلاق النصوص والقصص بما ينسجم مع سياستهم في العنف والتحكم وإخماد حرية الرأي ؛ فكان القصّاصون ركيزة الدولة الأساسية في مواجهة القوى التي أخذت تكتشف حقيقة تركيب النظام الأموي وسياسته الظالمة ، فبذل القصّاص غاية جهدهم في تشويه الحقائق ، والسماح لهم باختلاق الروايات ووضع الأحاديث ، والإغضاء عن الافتعالات المفضوحة التي انضم بها القصاص إلى ركب المدّاحين وأهل الخطب الذين شوّهوا دور المنابر ، وأساءوا إلى مهمة رجال العلم بصمتهم المطبق ، وهم يرون سفك الدماء وانتهاك الحرمات ، والتعدّي على تعاليم صاحب الرسالة ومبلّغ الشريعة وأهل بيته الأطياب ، وبجلجلة ألسنتهم وهم يركبون الكذب ، ويجمعون الموضوعات ، ويسوقون الخرافات والمنامات والأساطير تزلفا وتكسّبا ، فباعوا دينهم بأبخس الأثمان ، وعند اللّه الجزاء . ثم انتشرت خرافات القصص الإسرائيلية المعروفة بالإسرائيليات ، وقد قام بذلك جماعة من اليهود ، وفي طليعتهم كعب الأحبار ، تلك الشخصية اليهودية التي دخلت الإسلام وهو يحمل على كتفيه مهمة نشر الإسرائيليات وبثّها في ثنايا علوم الإسلام وفنون القرآن ، فكان أكبر وأخطر مصدر لهذا الفن . وقد سفنا الحديث المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يشير فيه إلى أن اليهود في قصصهم قد هلكوا ، وقصدنا إظهار ما فيه من تحذير ، وقد جاء كعب ليكون من دعائم بنيان فن القصص الذي عملوا على توسيعه ، فالتقت الأغراض . فاليهود هم أكبر عامل لإثارة الحزازات والنعرات والنزعات العصبية بين القوميات التي تعيش في المجتمع الإسلامي ، وطريقتهم في تآمرهم على الإسلام هي : التظاهر باعتناقهم إياه ، ثم يبدءون ببث سمومهم بما يلقونه من قصص وأخبار وهي ليست بذات قيمة ؛ لكنهم يجيدون استغلال الظروف والتحرك المناسب . وقد حذّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خطرهم ، وأمر بإجلائهم ، وكانت آخر وصية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 65
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٥
هامش
( 1 ) الباعث على إنكار البدع والحوادث لشهاب الدين أبو شامة 66 .