قال : « اللّه في أهل بيتي ، أوصيكم في أهل بيتي خيرا ، وأخرجوا اليهود من جزيرة العرب » ولكن المسلمين لم يأخذوا هذه الوصايا بعين الاعتبار ، فكان ما كان من عواقب وخيمة .
وقد أجلى عمر بن الخطاب جماعة من اليهود ، فسكنوا الكوفة ، فكانوا قطب رحى الخلافات ، وقد شوّهوا سمعة هذا البلد العربي المسلم . حتى عرف بالمكر والخيانة ، والغدر ، والخديعة . ولعب هؤلاء اليهود دورا مهما في نشر الخلافات في جيش الإمام الحسن عليه السّلام وتمزيق وحدة الصف ، وإثارة النعرات .
ولا يتّسع المجال لشرح مواقفهم من قضية الحسين عليه السّلام بدفع عجلة الحوادث ، وتطوير الوقائع ، للإسراع في القضاء على الحسين عليه السّلام لأنهم يعدّون ذلك نصرا لهم ، وفتحا جديدا في موقفهم العدائي للإسلام ، واستمرّت أعمالهم في العهد الأموي يوسّعون دائرة الخلافات ، ويقيمون العراقيل في طريق التفاهم بين الفئات المتناحرة .
وعلى كل حال ، فقد استمر القصّاص بمساندة السلطة وتأييدهم الحاكم الذي يصبح وضعه ينذر بالخطر لسوء السيرة وقبح المعاملة ، فيلجأ إلى استعمال سلاح الحماية باسم الدين بشتى الوسائل ، فيوعز إلى القصّاص بالنزول إلى غمار العامة يقصّون عليهم ما يحرّك شعورهم ضد الفئة المعارضة للدولة ، أو يشغلونهم بحدوث فتنة . وقد استطاعوا أن يجلبوا أذهان السذّج ، ويؤثروا على تلك العقول في وضع الأحاديث واختراع القصص ، فكانوا أداة فرقة ، وأكبر عامل لإثارة الفتن .
قال ابن الجوزي : وكان القصّاص في أواخر القرن الرابع أكبر مثيري الفتن بين السنة والشيعة .
ويقول أيضا في موضوعاته : إن معظم البلاء في وضع الحديث إنما يجري من القصّاص ، لأنهم يروون أحاديث ترفق والصحاح تقل في هذا . واختلف أهل البصرة في القصص ، فأتوا أنس بن مالك فسألوه : أكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقص ؟ قال : لا .
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن نافع وغيره - من أهل العلم - أنهم قالوا : لم يقص في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا زمان أبي بكر ولا زمان عمر ؛ وإنما القصص محدثة ، أحدثها معاوية حين كانت الفتنة .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 66
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٦