4 - القصص والقصاصون
أدى تحول النظام الإسلامي إلى الملك ، وتحكّم الأفراد ، إلى ظهور وسيلة جديدة من وسائل أصحاب السلطان في توطيد دعائم حكمهم وتثبيت نفوذ عوائلهم ، فاستحدث القصص مرادفا لدور الخطباء أو الشعراء الذين انزلقوا مع الحكام في سياساتهم التي استخدموا بها الدين لأغراضهم ومصالحهم . ولا نعرف أثرا متفقا عليه يشير إلى وجود القصص أو ظهور القصاصين كظهور الشعراء قبل الإسلام أو بعده ، أو أن العرب عرفوا هذا النوع بما يقرب من الألوان التي عرفتها الشعوب الأخرى ، فليس في الجزيرة من أمثال تلك الأساطير أو الحكايات ، وما كان فيها محدود التفاصيل والأثر ، أما في الإسلام فقد تميّز عن الأديان السابقة بوحدة العلاقة والواسطة ، وعدم وجود وساطات أخرى تفسح المجال للاستعانة بالخيال . وما طرأ في العقائد كان من مخلفات بني إسرائيل التي منع الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من سلوك طريقها حيث يذكر أنه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن بني إسرائيل هلكوا لما قصّوا » .
ونودّ هنا أن نشير بعجالة إلى مبدأ هذا الأسلوب الذي وضع لخدمة أغراض الحكام ، والذي لعب دورا كبيرا في إثارة الفوضى وإشاعة الفرقة وتأجيج نار العداء ، وتطور إلى صنعة يتكسب منها من لم يفلح في المجالات الأخرى ، أو من لم ينجح في أمور الحياة ، أو تدفعه نيات خبيثة وأحقاد على الإسلام . إضافة إلى كونها وظيفة من وظائف الدولة يتصل من خلالها القاص بأصحاب السلطة والخلفاء من خلال ما يقوم بإشاعتها ، وبقدر ما يحرّك فيهم الإعجاب ، وهو يعبر عن أغراضهم وما يعملون على إشاعته ونشره .
وكان هذا النوع من النشاط من أشد الأساليب فتكا في جسد الأمة وتأثيرا سلبيا