تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

في واقع الناس ، وقد كانت لحمته مختلطة ومتنوعة تجافي المنطق والعقل ، ولعبت في عقول الناس وميولهم ، ثم جرأت السلطة القصاصين على أن يتناولوا كل ما من شأنه خدمة دولهم وحكم أسرهم . والقصاصون استعملوا قصصا تحمل الناس على ارتكاب المعاصي ، أو تدفعهم إلى القتال والنزاع . ففي سنة 284 ه أثار القصّاصون الفتن بين أتباع المذاهب الدينية ، مما حمل الخليفة المعتضد على منعهم « 1 » . وقد وصفوهم بالكذّابين ، وأنهم يروون الأعاجيب « 2 » ومنع عضد الدولة ظهورهم في المساجد سنة 267 ه وغيرها ، واعتبرهم آفة المجتمع لأن أحاديثهم كانت سببا في إثارة الناس « 3 » . ولم يعهد في صدر الإسلام وجود قصاصين ، ولكن الأمر محدث في العهد الأموي ، أحدثه معاوية حين كانت الفتنة ، فكان للقصّاصين نشاط سياسي يقومون به لتقويم دعائم الملك ، إذ هم يحرّضون الناس على تأييد الدولة ، ويوغرون قلوب الناس بما يخترعونه من القصص ، ويلهبون شعورهم بما يضعونه من الأحاديث ، فيزداد نشاط الناس بالغيظ وحب الانتقام . وكان الحكم الأموي منذ لحظاته الأولى يخطط لكسب الأكثرية من الناس ، وإيهام الرعية بشرعية سلطانهم ، فلجئوا إلى أساليب كثيرة أهمها الدعايات الملفقة ، ومن صور الدعاية التي ابتكروها كان تجنيد القصّاص لترسيخ دعائم حكمهم على حساب مكانة الرسول وأصحابه الأخيار ، ولكي يضمن الأمويون الإفادة من جهود القصاص ألزموا الناس بلزوم الاستماع إليهم . ولقد قام أولئك القصّاصون بكل جهدهم بصياغة القصص وتلفيق الأحاديث . قال حبيب بن الحرث الثمالي : بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال : يا أبا

هامش
( 1 ) الطبري ص 182 . والمنتظم ج 7 ص 88 .
( 2 ) مروج الذهب ج 5 ص 86 ط أوروبا . والمقدسي في البدء والتاريخ ج 1 ص 199 .
( 3 ) العبر ص 65 - 66 .