تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
2 - وقال : من زعم أنه لا يرى التقليد ، ولا يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند اللّه ورسوله ، إنما يريد بذلك إبطال الأثر ، والتفرّد بالرأي والكلام والبدعة . 3 - وأصحاب الرأي وهم مبتدعة ضلال ، أعداء للسنة والأثر ، ويبطلون الحديث ، ويردّون على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتّخذون أبا حنفية ومن قال بقوله إماما ويدينون بدينه ، وأي ضلالة أبين ممن قال بهذا وترك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه . 4 - والولاية بدعة ، والبراءة بدعة ، وهم الذين يقولون : نتولى فلانا ونتبرأ من فلان ، وهذا القول بدعة فاجتنبوه . فمن قال بشيء من هذه الأقاويل أو رآها ، أو صوّبها ، أو رضيها ، أو أحبها فقد خالف ، وخرج من الجماعة وترك الأثر ، وقال بالخلاف ، ودخل في البدعة وزل عن الطريق ، وما توفيقي إلا باللّه . وبهذا ختم الإمام أحمد هذا الفصل من رسالته أو اعتقاده الذي رواه عنه أحمد بن جعفر الأصطخري والتي يقول في أولها : هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر . ( إلى أن يقول ) فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها ، أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة . ثم يعدّد العقائد أولا مما ينطبق على ما تذهب إليه الحنابلة فقط . ويذكر الأقوال ثم يعدد الفرق المبتدعة ومنهم المرجئة والخوارج والمعتزلة إلى آخر ما ورد في الرسالة من أمور هامة . وإذا وقفنا وقفة المتأمل في عبارات هذه الرسالة ، أو المرسوم الذي اتخذه الحنابلة منهجا ودستورا يسيرون عليه في معاملة المسلمين وبيان منزلتهم الدينية ، يبدو لنا جليا أنه لم يسلم أحد من جميع الأمة الإسلامية من الضلالة ، وارتكاب البدعة . أو بعبارة أوضح ، لم تسلم فرقة من فرق المسلمين من ذلك ، إلا الحنابلة أنفسهم فهم المسلمون ، ولهم الإسلام وحدهم دون سواهم كما يدّعون ويصرّحون بذلك . فهذا الشيخ عبد الغني المقدسي من أشهر علماء الحنابلة ، ذكر شيئا من العقائد أنكرها عليه بقية المذاهب ، فعقدوا له مجلسا ، وأصرّ على رأيه ، فقال له الأمير برغش : كل هؤلاء ضلّال وأنت وحدك على الحق ؟ قال : نعم . فغضب الأمير ، وأمر بنفيه من البلد ، وكسر منبر الحنابلة .