تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

وقال هشام بن حسان : لا يقبل اللّه من صاحب بدعة صلاة ولا صياما ، ولا زكاة ولا حجا ، ولا جهادا ، ولا عمرة ، ولا صرفا ، ولا عدلا « 1 » . وقد أوردوا عن صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث تدعم هذه الآراء ، فعن هشام بن عرفة مرفوعا « من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أتى صاحب بدعة ليوقّره فقد أعان على هدم الإسلام ، ومن أعرض عن صاحب بدعة بغضا له في اللّه ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ، ومن انتهر صاحب بدعة آمنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، ومن أهان صاحب بدعة رفعه اللّه مائة درجة ، ومن سلّم على صاحب بدعة أو استقبله بالبشر ، أو استقبله بما يسرّه ، فقد استخف بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . وجاء عن عائشة ، أنها سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قوله تعالى :

إِن الَّذِين فَرَّقُوا دِينَهُم وكانُوا شِيَعاً
؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هم أصحاب الأهواء وأصحاب البدع وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، يا عائشة : إن لكل ذنب توبة ، ما خلا أصحاب الأهواء والبدع ليس لهم توبة ، وأنا بريء منهم ، وهم براء مني » . وغير ذلك من الآثار التي أسندت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولسنا في معرض نقدها من حيث الصحة أو الدلالة ، وبيان علتها ، ولكن الأمر المهم أن ننظر إلى الواقع العملي وكيف استعملت كلمة البدعة في معان مختلفة ، واتّهم بها رجال هم مثال التمسك بالسنّة . ونود هنا استكشاف الواقع حول انطباق هذه التسمية لنخرج بنتيجة وهي : من هو الذي تنطبق عليه هذه السمة في الإسلام ؟ ومن هو صاحب السنّة المتمسك بها ؟ 1 - فهذا أحمد بن حنبل في معرض كلامه عن الفرق المبتدعة يقول : ذكر محاسن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلهم أجمعين ، والكف عن مساوئهم ، والخلاف الذي يشجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول اللّه ، أو واحدا منهم ، أو تنقّصهم أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم ، أو عاب أحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، بل حبهم سنّة ، والدعاء لهم قربة ، والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة .
هامش
( 1 ) الشاطبي ج 1 ص 60 و 107 .