تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فيها لصاحب الشريعة لأن أصل مادة بدع الاختراع على غير مثال سابق ، كقوله تعالى :
قُل ما كُنْت بِدْعاً مِن الرُّسُل
ولكن مجريات الأحداث وتطورات الأمور جعلت التعريف في اختلاف ومذاهب ، فمنهم من جعلها في العبادات خاصة ، ومنهم من جعلها في العبادات والعادات . فتعدّدت وجهات النظر في إطلاق البدعة أو الضلالة ، واستهل الناس قذف الآخرين بها مما عمّق الخلاف بين المذاهب أو الطوائف ، فطائفة تتهم الأخرى بالبدعة والضلالة وتتوهم أنها تحتكر ، الهدى وتسيطر على الحق دون غيرها ، وهذا يحدث ردّ فعل عند الطائفة الأخرى ، فيردّ الاتهام على الطائفة بنفس الأسلوب ، وبأنها مبتدعة خارجة عن الدين ، وهي على الهدى . وبهذا فقد اشتدّ الهياج ، وكثرت الفتن ، وانتشرت الفوضى ، وهنا نرى لزوم الحديث عن الفوارق التي حلت بين المسلمين ، وكيف أصبحت كلمة بدعة أو مبتدعة سلاحا يوجه للناس وهم في حالات أقرب بها إلى اللّه ومبادئ الإسلام من أولئك الذين يستخدمونها لتغطية ضعفهم وانهزامهم . وكيف وجّهت إلى الجماعات التي تهدّد مناهج الجمود والانغلاق ظلما ، كما وجّهت توجيها سليما إلى الجماعات التي لا غبار على بعدها عن السنة وخروجها على ما جاء به صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

من هو المبتدع

؟ لقد حدثت أمور بسبب الاختلاف في تمييز البدعة ومن هو المبتدع فخلطوا بين السقيم والصحيح وسارت الأمور على غير المنهج العلمي ، فكانت هناك أشياء هي مدعاة للأسف لأنها تعكس سلوك رجال لم يسلكوا مع خصومهم الطريق التجرّدي المعقول ، بل التجئوا إلى استخدام القوة وكل ما يتعارض مع حرية الفكر التي ضمنها الإسلام ، وجعلها إحدى مقومات المجتمع الإسلامي ، ولنقف على بعض الأقوال في لزوم تجنب صاحب البدعة ، ولنأخذ صورة عن تلك العصور المظلمة ، والوقوف على تلك المفارقات التي حدثت بالمجتمع . يقول بعضهم : من جالس صاحب بدعة ، نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه . وعن يحيى بن كثير أنه قال : إذا لقيت صاحب بدعة في طريق ، فخذ طريقا آخر . وعن الفضيل أنه قال : من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة ، والماشي إليه معين على هدم الإسلام .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 55 | اسد حيدر