تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
اليدين ، فقال في قوله تعالى :
يَداه مَبْسُوطَتان

أي نعمتاه . وهم يرون أن اليد هي اليد الجارحة ، كما زادوا في اتهامه أنه رافضي ، لأنه كان يرى جواز المسح بالوضوء على القدمين ، كما ألّف كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم ، وآخر جمع فيه طرق حديث الطائر المشوي « 1 » . ومن هذا وذاك ، فقد امتحن وغضبوا عليه ، ورموا داره بالحجارة حتى علت على الباب ، ومنع من التحديث ، ولما مات منعوا دفنه نهارا ، ودفن ليلا خوفا منهم . وكان أبو الحسن الآمدي حنبليا ، ثم انتقل لمذهب الشافعي ، وحدث بمدرسة الشافعية بالقرافة الصغرى ، واشتهر فضله وانتشرت فضائله ، فتعصّبوا عليه وكتبوا محضرا بخطوطهم ، واتهموه بمذاهب التعطيل والانحلال ، وخرج إلى دمشق وانعزل ولزم بيته إلى أن مات . وألقي القبض على ظهير الدين الأردبيلي الشهير بقاضي زاده ، وهو حنفي المذهب ، وقطعت رقبته وعلقت على باب زويلة بالقاهرة ، لأنه ذهب إلى عدم وجوب ذكر الصحابة في الخطبة ، فاتهموه بالبدعة ، أو أنه يتشيّع ، فعوقب لذلك . وحكم على الحسن بن أبي بكر السكاكيني بالزندقة وأنه يسب الصحابة ، وأقيمت عليه الشهادة عند القاضي شرف الدين المالكي ، فحكم عليه بالقتل ، فضربت عنقه بسوق الخيل . واتّهم لسان الدين بن الخطيب - عالم الأندلس - بالزندقة ، فحكم عليه بالقتل . وذلك أنهم أحصوا عليه كلمات في مؤلفاته ورفعوها إلى القاضي ، فسجّل عليه الحكم بالزندقة ، وأفتى بعض الفقهاء بقتله ، فطرقوا عليه السجن فخنقوه وأخرجوا شلوه وأحرقوه . وقد أشرنا سابقا إلى أن المحكمة التي تعقد لمحاكمة المتّهمين بالبدعة أو الضلالة عن الدين هي تحت رئاسة قاض مالكي ، والزنديق أو المبتدع عن المالكية ينفّذ فيه الحكم وإن تاب ، بخلاف بقيّة المذاهب ، وهو رأي مالك ، وقد خالف ابن مخلد وابن الموازي ذلك . قال الشوكاني : أبتلي أهل تلك الديار بقضاة من المالكية يتجرءون على سفك

هامش
( 1 ) وقد رواه عدة من الصحابة عن أنس بن مالك : أن النبي أهدي إليه طائر مشوي ، فقال : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فجاء علي عليه السّلام فأكل معه . رواه الترمذي وقال الحاكم في المستدرك رواه عن أنس أكثر من ثلاثين .