تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

3 - البدع والضلالات

وهكذا أدّت تدخلات الحكام إلى نتائج أساءت كثيرا إلى حركة الفكر والكلام ، وشجعت قيام ظروف ملائمة للاتهامات والعداء . وإذا نظرنا إلى تاريخ الحكام في الإسلام وموقفهم من أعدائهم ، رأينا أن سلاح التكفير والخروج عن الدين كان من أهم ما يشهره الحكام لاجتناب العامة واستغلال مشاعرهم المختلفة ، والبروز بمظهر ديني غير حقيقي ، ولما حدثت هذه الأحداث وتحكّمت النزعات وهيمن التعصب على النفوس ، تبادلت الطوائف الاتهامات ، وأصبح الاتهام بالبدعة والضلالة أمرا مألوفا ، كما أصبح استحلال الدم وما يتبع ذلك من فظائع الأمور التي تشل حركة الفكر وتمزّق المجتمع شرّ ممزّق ، إذ لم يكن استخدام لفظي البدعة والضلالة قائما على أساس صحيح مجرد من العواطف والنزعات الخاصة . فقد تدخلت الأغراض المختلفة : أغراض الملوك ، وأغراض المتنفذين والمتزعمين في شتى الميادين . وقوبل استسهال الحكم بالكفر أو الضلال بأعمال وفتاوى مقابلة ، ومرّت الأعوام ولفظ الضلالة والبدعة يستخدمان وفق الأغراض ، وكل جهة يصدر منها الاتهام يصدر من أختها في الدين ما يقابل ذلك . وأصبحت حركة المذاهب تتبادلها بسهولة ، وهي في كل الأحوال تحدث في حالة تتغلب فيها العواطف على حكم الدين ، فعقيدة الإسلام واضحة جلية وإن استجد ما يخرج على القواعد والأصول وروح الإيمان ، فالتصدي لهذا الخروج وإطفاء باطله واجب على كل مسلم ، فإذا كانت مبادئ الإسلام واضحة وعقائده جلية ، فما لا يجري على منواله ويقتدي بروح القرآن بيّن معروف يكون من السهولة الإجماع عليه ، أما إذا كان تحكما وخضوعا للأهواء فهو المصيبة التي نحن بصدد بيان بعض أجزائها وجوانبها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 53 | اسد حيدر