تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

على الدين . فاهتزّ كيان الأمة ، واختل بناء المجتمع ، وقد أطلعنا فيما مضى على جانب من الأحداث التي تقوم بتأثير العصبية والجهل . واستمر الحنابلة يعنون بالهيمنة على الحكم ، حتى أن المطيع باللّه كان يتقرّب إليهم بالتظاهر بسماعه وترديده أقوالا لأحمد بن حنبل ، وقد كان يحدّق به خلق كثير من الحنابلة قدروا بثلاثين ألفا ، فأراد أن يتقرب إليهم ، في حين كان الناس يأكلون الأطفال والجيف لشدة الجوع ، وإذا رأثت الدواب اجتمع جماعة من الضعفاء على الروث ، فالتقطوا ما فيه من حب الشعير فأكلوه ، وكانت الموتى مطرحين فربما أكلت الكلاب لحومهم « 1 » . وامتدت مشكلة خلق القرآن لعهود طويلة ، وبتأثير الحنابلة شملت الاتهامات أغلب الطوائف ، ففي سنة 408 ه استتاب القادر باللّه فقهاء المعتزلة الحنفية ، فأظهروا الرجوع وتبرّءوا من الاعتزال ، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك ، وإنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتّعظ به أمثالهم ، وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أمر أمير المؤمنين واستن بسنّته في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبّهة ، وصلبهم وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على منابر المسلمين ، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع ، وطردهم من ديارهم ، وصار ذلك سنّة في الإسلام « 2 » . ثم تبادل الناس فيما بينهم الاتهامات ، وغدت سنّة الحكام شاملة ، وشاع التعصب مع سعي حثيث إلى إدخال الحكام في صميم الأمر ، والاستعانة بقوة السلطان ، ونحن سنعرض إلى جوانب من ذلك بحسب مواقعها من الكتاب .

هامش
( 1 ) المنتظم 6 / 344 .
( 2 ) المنتظم 7 / 287 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 52 | اسد حيدر