تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

المأمون للطالبيين أو العلويين ، وعدم منعهم من الدخول عليه ؛ حتى ثار عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد اليمن ودعا إلى الرضا من آل محمد . فأرسل إليه المأمون جيشا كثيفا تحت قيادة دينار بن عبد اللّه ، وكتب معه أمانا لعبد الرحمن ، فقبله وسار إلى المأمون ، فمنع المأمون عند ذلك الطالبيين من الدخول عليه ، وأمرهم بلبس السواد « 1 » وامتنع أكثرهم عن لبس السواد ، فكان عقابهم السجن . فهذا عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه بن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب امتنع عن لبس السواد وحرّمه لما طولب به ، فحبس بسر من رأى في أيام المعتصم حتى مات في الحبس « 2 » كما استمر على رفض سلطة العباسيين جماعة من العلويين ولجئوا إلى الثورة . ويمكننا القول أن محاولات بني العباس بلونها هذا قد استطاعت أن تجعل الرقابة والقيود التي اعتاد عليها أئمة أهل البيت والمفروضة عليهم من قبل الحكام مناسبة لأصول اتجاهات الرأي ومدارس الكلام ، لكنها في حقيقتها واحدة . فعلم أهل البيت وتعليمات الأئمة كانت منهلا وينبوعا لهذه الاتجاهات ، وكان المعتزلة على الأخص من أقرب الناس رأيا إلى فقه أهل البيت ، وإن ضمّت صفوفهم رجالا أبعد ما يكونون عن الولاء ، حيث تأثر معتزلة البصرة بما يحيط بهم ، وتأثر معتزلة بغداد بغير ذلك ، وبناء عليه فكيف يدّعي المأمون العلم والانتصار للفكر ، ويتبع سياسة السجن واعتقال رجال أهل البيت الذين لا ينكر المعتزلة تأثرهم واقتدائهم بهم ؟ فأخذ بالتظاهر الذي يصعب معه الاطمئنان إلى زوال نوازع الكره والعداء لأهل البيت . وكان المعتصم مقلدا ومنفذا لسياسة المأمون بجوانبها المختلفة في الموقف من رجال الفكر ومعاملة أهل البيت ، ثم جاءت مرحلة الواثق التي تمثل المرحلة الوسطى التي تسبق عودة السياسة العباسية إلى عهدها على يد المتوكل . ومع أن رجل المعتزلة السلطاني أحمد بن أبي دؤاد قد تمكّن من إبقاء قضية خلق القرآن على واجهة الحكم ، إلا أن الواثق لم يتعرّض إلى أحمد بسوء ، وأرسل إليه وقال له : لا تساكنّي بأرض ، فاختفى أحمد بقية حياة الواثق .

هامش
( 1 ) ابن الأثير 4 / 156 .
( 2 ) المقاتل 385 .