تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

فيه . أما القول الحق فهو ما أخذ من حقائق سيرته ومن وقائع حياته ، وينحسر ما علق بصورة المفضل من غموض إذا تجنّبنا ملابسات انشقاق الإسماعيلية عن مسار الإمامة ، كما لا يخفى دور الزنادقة في الإساءة إلى المفضل لتصدّيه لهم ، وردّه عليهم . فإن بعض الروايات التي لا يركن إليها تصوّر المفضل بأنه وراء انحراف إسماعيل بن الإمام الصادق عن أبيه ، وأنه كان منقطعا إليه ، يقول فيه مع الخطّابية ثم رجع بعده . أما الزنادقة فإن من آثار الإمام الصادق العلمية وأجوبته الخالدة هو كتاب ( التوحيد ) في أجوبة الإمام للمفضل بن عمر حينما سمع كلام ابن أبي العوجاء وإنكاره الصانع ، فناظره المفضل ، ثم بادر إلى الصادق عليه السّلام وطلب منه أن يملي عليه ما يقوى به على مناظرة الزنادقة ، فأجابه بدلائل التوحيد ومحكم البراهين على وجود الصانع الحكيم « 1 » . فاختار الكذّابون الذين وصفوا ( هفتهم ) ذات الطريقة في الإملاء بمجالس ، وحسبوا أنهم سيسلمون من الفضيحة أو ينجون من العقاب . ولا ننسى أن نذكر أن طبيعة الدعوة الباطنية وغموضها يساعد على هذا الافتراء ، وذلك للانقياد الأعمى والاستسلام التام ، وإذا ما خرج بعضها إلى نور الحقيقة انهارت وتبدّدت .

خاتمة الكتاب

وبذلك نصل إلى ختام البحث الذي استغرق عشرات السنين ، رافقت فيها الإمام الصادق ، وتشرّفت بالكتابة عن شخصيته ، إلى جانب البحث عن شخصيات أئمة المذاهب الإسلامية . وقد كان نهج البحث يقوم على الحقائق والنظرة إلى واقع الأمور بتجرّد وإنصاف ، وعرضنا لغرض المقارنة لشخصيات أئمة المذاهب ، بحيث تجري على بساط البحث وبنتيجة التنقيب . وكان بودّي أن ألحق بالجزء الثامن بقية ما يتعلق بالمسائل الفقهية في الصوم والحج والطلاق والفرائض وغيرها ، غير أن اتساع الجزء الثامن بمواضيعه حال دون ذلك . عسى اللّه أن يجعل له مناسبة أخرى . وأرى في ختام الكتاب وانتهاء سلسلة البحث عن الإمام الصادق ونشأة المذاهب
هامش
( 1 ) انظر بعض هذه المجالس التي أملى فيها الإمام الصادق أجوبته في المجلد الثاني / الجزء الرابع من الإمام الصادق والمذاهب الأربعة .