المطبعة الكاثوليكية في بيروت سنة 1960 م على حساب دائرة ( البحوث والدراسات بإدارة معهد الآداب الشرقية ) عنوانه ( الهفت والأظلة ) المنسوب إلى المفضل بن عمر الجعفي ، وقد قام بتحقيقه والتقديم له عارف ثامر والأب أ . عبده خليفة اليسوعي . اللّه . اللّه . كيف تبدل عنوان الكتاب بهذه السرعة الصاروخية من الهفت الشريف إلى الهفت والأظلة ؟ فقلت لنفسي : ربما كان هذا كتابا آخر . أم أن هنالك بعض النسخ المخطوطة تحمل هذا العنوان . فرحت أبحث وأنقب خلال ثلاث سنوات حتى تمكنت من الاطلاع على أكثر من ثلاثين مخطوطة ، وقد جاءت كلها بعنوان واحد هو ( الهفت الشريف ) . . . فأخذت أراجع النسخ المطبوعة وأطابقها على نصوص النسخ الخطية فوجدت مع الأسف الشديد بأن التلاعب والتزوير قد وقع بالفعل ، ولما كنت أحرص على أن يكون المؤرخ أو العالم أو المحقق متّصفا على الأقل بالأمانة العلمية والدقة والإخلاص والتجرّد والنزاهة ، فقد عمدت إلى تحقيق الكتاب مشيرا إلى الزيادات والتحريفات بقدر الإمكان . . ثم يخاطب الأستاذ غالب الأستاذ ثامر : نحن لا ننكر الخدمات التي قدمتها للمكتبة الإسماعيلية حيث قمت بنشر وتحقيق بعض المؤلفات بالرغم من أنها جاءت مشوّهة مقلوبة رأسا على عقب ، وبصراحة أقول : إننا نفضل ألف ألف مرة أن تبقى تلك الآثار في طي الكتمان والإهمال على أن تتناولها الأيدي مبتورة . تلاعب التحقيق بنصوصها وحتى بعناوينها . . . ) « 1 » . وأعود وأعتذر لهذا النص الطويل ، ولكنه من ضرورات اكتمال السياق وعرض الصورة بأبعادها ، ونحن أخذنا من الأستاذ غالب ما اكتشفه في عمل الأستاذ تأمر من تلاعب بالنصوص ، وهي ثورة حقيق بها أمر ذو بال وأهمية . والذي يبدو أن المحتوى والمضمون في الآثار الإسماعيلية لا يحتل أهمية بقدر ما يحتل النص والمنقول . وكان مما يناسب عصر العلم والتكنولوجيا أن يتجه نقد الأستاذ غالب إلى النص ذاته وإلى حقيقة هذه الخرافات والافتراءات ، وليس الأمر مجرد آثار محفوظة وسرّية مما يضن به على الآخرين ، ولا يطلع عليه إلا المنتسبون إلى الجماعات السرّية الباطنية . ومن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 504
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٤
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب : الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق عليه السّلام رواه المفضل بن عمر الجعفي .