تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

الرجوع إلى أي كتاب من الكتب التي حققها أو ألّفها عارف ثامر نجد نقيض ما قال في الآخر ، فهو يأتي بالفكرة أو المصدر أو الرأي في هذا الكتاب ، في حين أنه يخالفه أشدّ المخالفة ، وينقضه أبشع النقض في كتاب آخر ، ذلك لأن كل كتاب سار فيه حسب الهوى الجارف « 1 » . وعن الهفت والأظلة يتحدث الأستاذ مصطفى غالب حول ما ارتكبه الأستاذ ثامر من التحريف والزيادة وإن كان ( الهفت ) الذي شرّفوه - وإنما يشرّفون الخرافة والافتراء - في متنه هو من جنس ما قدّمه ثامر ، ولكن مصطفى غالب يدّعي أنه لفرقة باطنية أخرى ، ولا يعنينا ذلك لأن العبرة في المضمون وفي الاتجاه الباطني الذي نخالفه . وعليّ أن أسوق القول على طوله لمقتضيات البحث : ( مما لا جدال فيه أننا نعيش في عصر تطوّر فيه العلم والفكر ، وانطلقت عصارات الأدمغة المفكرة لتفعل وتبني صروح البشرية على أساس علمي صحيح رائده الخلق والتقدم والإبداع ، ولتنير الطريق الصحيح أمام الأجيال الصاعدة التوّاقة إلى الارتشاف من منهل العلم والمعرفة ، وأصبح للفكر رسالة مقدسة هدفها التوضيح والنوعية والأمانة بعيدا عن الارتزاق والهواية والتحريف . فإنسان هذا القرن ( التكنولوجي ) أصبح ينظر إلى العلم بمنظار الواقع والحقيقة والصدق في تتبع الأحداث التاريخية والوقائع العلمية . . . دعاني لإطلاق هذه الصرخة الداوية ما لمسته مؤخرا أن بعض الأيدي قد عبثت ولا تزال تعبث في تراثنا الفكري ، وخاصة ما يتعلق منه بآثار الفرق الباطنية السرّية . نعم لقد امتدت الأيدي ( غير الأمينة ) فتلاعبت بما عثرت من نصوص مخطوطة فغيّرت وبدلت فيها بدون رادع من ضمير أو وازع مناقبي . في مطلع عام 1958 ميلادية طلب إليّ المستشرق الآلماني الكبير البروفسور ( شتروتمان ) أن أعيره نسخة خطية من الكتاب الهفت الشريف الذي كان في ذلك الوقت يعمل على نشره وتحقيقه في ( هامبورغ ) . . . فقد لبيت طلبه وأرسلت له النسخة المطلوبة . . . وراحت الأيام تدور ، وإذا بي أفاجئ بكتاب معروض في الأسواق أصدرته

هامش
( 1 ) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص 19 - 20 .