المؤسف أن يكون الفصل في تقرير أهمية النص أو صحته بأيدي المستشرقين ، فيلجأ إليهم في تحديد واقعية النصوص وربما العقائد . والغريب أن يكون لهذا الهفت الساقط نسخ عديدة وكثيرة . ومهما كانت المكانة التي يحتلها الكتاب ، فإن وجود مثل هذه النصوص أمر غير محسوم من جهة الإسماعيلية والفرق الباطنية الأخرى بدلالة ما وقع بين الأستاذين بهذا الخصوص ونحن استشهدنا بأقوال الأستاذ غالب في مؤاخذته على الأستاذ ثامر لإظهار ما عليه الأخير من عدم التثبّت وعدم الدقة ، أما الناحية الأخرى وهي المهمة فإن لهذه النصوص وجودا وأثرا في الحياة الدينية للفرق الباطنية لأنها تتفق مع نمط العقائد وطريقة العلاقات والمراسيم ، ولذلك من الصعب أن يحكم الإنسان على إغفالها من قبل الإسماعيلية أخذا بأقوال الأساتذة من الإسماعيلية ، وإنه لممّا يحزّ في النفس حقيقة أن تبقى عناوين الأغلفة بعباراتها ، وتظل أسماء هذه الكتب بألفاظها « 1 » . فالشيعي عندما يقول : مولانا الإمام الصادق . يدرك ما ذا وراء هذه العبارة ، ويعبّر عن معتقده بهذا القول ، لأن الإمام الصادق عليه السّلام هو سادس الأئمة الأطهار وهبه اللّه المعرفة والحكمة ، ومنحه الإمامة والولاية ، واجتاز بالعقيدة الإسلامية ذلك المعترك القاتل والمحنة القاسية ، فحفظ اللّه على يديه تراث آل محمد ، وأنقذ اللّه به شيعة آل محمد في نفس الوقت الذي حفظ به الإسلام وحصّنه . إن النزعات الباطنية والميول الخفية في المعتقدات التي التقت بالإسماعيلية اعتمدت بعض الوجوه التي عليها في السير بعض الغموض ، وهنا كان الاختيار ، وقد وقع على المفضل الجعفي ، وقد تأثروا بالاختلاط الذي وقع في الأقوال عنه ، وبما حصل من تدافع ، غير أن الأغلب والأرجح هو تعديل المفضل والركون إليه عندنا ، وكلما قيل عنه من تحول واختلاط في النظرة إليه والقول فيه من قبل المصنّفين قد هذّبه وعدّله رواية علمائنا عنه كالشيخ الصدوق والشيخ المفيد . وغلبه مدح الأئمة ، مما يكشف لنا أن قادة الاتجاه الباطني يختارون ما يمكن النفاذ منه بالبناء على الخلط والجرح ، وما علموا أن الحقائق والعقائد السليمة يموت حولها ما يعلق من شوائب ، هذا إذا كان الاختلاط في النظرة إلى المفضل مقصورا على الكتب القليلة التي خاضت
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 505
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٥
هامش
( 1 ) الكتاب بعنوانين ، أحدهما خارجي : كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق عليه السّلام رواه المفضل بن عمر الجعفي ، وداخلي : كتاب الهفت الشريف رواه المفضل الجعفي .