تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
إن الإمام الصادق هو مؤسس الباطنية في الإسلام ، وفي عهده نمت وترعرعت البذور التي غرست حتى بذور ابن سبأ ، فتراه هنا يثير قضية لا صلة لها بالواقع ، فحكمه بأن تأسيس الباطنية يعود إلى الإمام الصادق هو من جملة المفتريات التي أشرنا إليها في بدء الحديث وقلنا أن قدم الاعتقادات الإسماعيلية واتصالها بالمدارس الفلسفية والمذاهب القديمة التي سبقت الإسلام حملها على الافتراء والالتصاق بالإمام الصادق ، ونسبة المعتقدات التي ظهرت بعد انحرافهم عن مسار الوصاية والإمامة إلى الإمام الصادق وأهل البيت وكل أحكامهم بلا بينة وجميع أقوالهم بلا دليل ، لأن عزل النصوص عن مقاصدها وسوق الأفعال التي تصدر عن الإمام الصادق أو غيره من الأئمة المعصومين في غير ظرفها تجن واضح وافتئات مشين . ويبدي لنا الأستاذ على صفحات الكتاب رأيه في قضية ابن سبأ ، وأن آراءه قد ترعرعت بذورها في ذلك العهد ، فإذا به يتعرّى تماما من صفات التحقيق والتثبّت . وقضية ابن سبأ لا تقل خرافية وكذبا عن ( الهفت ) الذي قدمه عارف ثامر فما هي إلا شخصية وهمية أوجدتها العناصر المعادية للإسلام ، وغذّتها الطائفية الرعناء ، وكان غرسها ونسج خيوطها في القرن الثالث الهجري . وقد بحثناها في غير موضع في أجزاء الكتاب السابقة . ولا نجهد أنفسنا بأكثر من ذلك في الردّ على عارف ، بل نحيل الردّ على الأستاذ الإسماعيلي مصطفى غالب فيقول : ولا بد لنا ونحن نستعرض بعض ما كتبه عارف ثامر من أن نشير إلى الكتابين اللذين أصدرهما مؤخرا وهما : ( الإمامة في الإسلام والقرامطة ) لما أورد فيهما من الأراجيف والخرافات المضحكة ، مع علمنا الأكيد بأنه هو نفسه يعرف حقيقة تلك الأراجيف والأساطير التي لا تتفق مع المنطق والتاريخ ، وتتناقض أشد التناقض ، ولكنه جاء بها لينال ما يرضي شهوته ويشبع نهمه ، معتمدا في ذلك على المبدأ الذي يقول : ( خالف تعرف ) ولقد شحن هذين الكتابين بكل ما هو غريب ومخالف لجميع من سبقه من الكتّاب والمؤرخين ، وإن كنا نعجب لمن يختلق مثل هذه الروايات ، ويفتعل النصوص ، ويحرّف الوثائق ، نقول والألم يعصر قلوبنا ويحزّ في أعماقنا أن الغاية لدى هذا الإنسان تبرر الواسطة ، حتى ولو كانت الواسطة تقويض دعائم الدين ، وطعنه في الصميم ، والإجهاز على آخر رمق من الضمير الإنساني ، علما بأنه لو أردنا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 502 | اسد حيدر