تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وهنا لا بد من معاودة الإشارة إلى أن الفاطميين من الإسماعيلية كانوا في معتقداتهم العامة بالإمامة يردّدون اعتقاد اعتقاد الشيعة الإمامية ، وجرى في أحوالهم السياسية هذا الاعتقاد ، وجهدوا في الحفاظ على الطابع الذي يخفي آثار الباطنية التي أبعدتهم عن الأركان والأصول ، وعند ما تقترب منه نقاط الاختلاف ومواضع الافتراق ، تتحول معتقداتهم إلى أمور بعيدة عن عقائد الشيعة على ما تضمنه من اعتراف بمنزلة الإمامة وعقيدة الوصاية - فهي كما قلنا سابقا - واحدة في الأصل ، لكنها في السياق تفترق من بعد عصر الإمام الصادق عليه السّلام ويشعر المسلم الشيعي في مراسيم الدولة الفاطمية وأقوال حكامها بالقرب من عقيدة الإمامة الشيعية في أصولها وأحكامها ، إلا أنها سيقت بعد الانشقاق إلى أشخاص فيهم صفات الحكام والسلاطين غالبة ، ولا يبدو عليهم مهما أضيف إليهم من صفات أخرى أي قدر من المنافسة لأصحاب الإمامة الحقة وأهل الخلافة الكبرى ممن حفظ النص بهم ، وجعلت فيهم الولاية والخلافة والإمامة :
وَعَدَ اللَّه الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم وعَمِلُوا الصَّالِحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْض كَمَا اسْتَخْلَف الَّذِين مِن قَبْلِهِم ولَيُمَكِّنَن لَهُم دِينَهُم الَّذِي ارْتَضى لَهُم
. ولقد كان الأخ الصديق العلامة محمد حسن الأعظمي - عميد كلية اللغة العربية بكراتشي - واقعا تحت تأثير دعوته الإيمانية الطيبة إلى التقريب والوحدة عندما حكم بأن الشيعة الإمامية يتفقون مع الفاطميين على المسائل العامة في الفقه . والصديق الأعظمي يقدّم مشاعر التقريب والاتفاق على الحقائق التي لا سبيل إلى تجاوزها ، وقد عرفناه واسع النشاط ، غزير المعرفة ، صادق الكلمة ، يحمل رسالة المودّة والصفاء ، ولأقواله أثر في المحافل . لذلك ذهبت مقالته نصا اعتمدها الأستاذ الدكتور محمد غلّاب - أستاذ الفلسفة بالدراسة العليا بالأزهر - ولو ترك القول دون أن يعقبه تفصيل لحملناه على العموم وقلنا إن السيد الأعظمي يريد أن المسلمين جميعا يتفقون في المسائل العامة في الفقه بأصولها ، وهو ما يشملنا والفاطميين . كذلك قوله فيما تختص به الشيعة من الأخذ عن طريق أهل البيت ، لكنه يحصر الاختلاف في أمرين أساسيين : أولا : فيما يتعلق بمواقيت الصيام والفطر . فالفاطميون يكملون رمضان ثلاثين يوما في كل عام ، ولا يلتزمون برؤية الهلال ، بل يعتمدون على التقويم الفاطمي والحساب ، والاثنا عشريون يقيّدون صيامهم اعتمادا على أحاديث صحّت عندهم برؤية الهلال كأهل السنّة .