تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

الغرب ، الذي محا بعدله جور الظلمة ، وقصم بقوته ظهر الغشمة ، فعاد الأمر إلى نصابه والحق إلى أربابه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اصطفاه واختاره لهداية الخلق ، وإقامة الحق ، فبلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وهدى من الضلالة ، والناس حينئذ عن الهدى غافلون ، وعن سبيل الحق ضالون ، فأنقذهم من عبادة الأوثان ، وأمرهم بطاعة الرحمن ، حتى قامت حجج اللّه وآياته ، وتمّت بالتبليغ كلماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أول مستجيب إليه علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، أساس الفضل والرحمة ، وعماد العلم والحكمة ، وأصل الشجرة الكرام البررة ، النابتة في الأرومة المقدسة المطهرة ، وعلى خلفائه الأغصان البواسق من تلك الشجرة ، وعلى ما خلص منها وزكا من الثمرة ) « 1 » . ويذكر ابن الجوزي أن الحاكم كان يرسل الرسل إلى قرواش ، ويكاتبه حتى استماله ، فأقام الدعوة له بالموصل ، وانحدر إلى الأنبار ، وأظهر قرواش الخلاف ، وأدخل يده في المعاملات السلطانية ، وورد على الخليفة من هذا ما أزعجه ، فراسل عميد الجيوش ، وكاتب بهاء الدولة البويهي . ولقد كان هذا التهديد الفاطمي خطيرا ، حمل العباسيين على اللجوء إلى كل الوسائل لدفعه عنهم والنيل من الحاكم والفاطميين ، ولجئوا إلى الطعن في نسب الفاطميين ، وتحريك المشاعر الدينية ضدّهم ، والضرب على أوتار الزندقة والإلحاد ، ورمي الآخرين بالكفر والفسوق ، مما اعتاده علماء العوام وخدمة الملوك ، فكتب في ديوان الخلافة محضرا بذلك أخذت فيه خطوط الأشراف والقضاة والفقهاء ( شهدوا جميعا أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار المتلقب بالحاكم حكم اللّه عليه بالبوار والدمار والخزي والنكال والاستيصال ابن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد لا أسعده اللّه ، فإنه لمّا صار إلى الغرب تسمى بعبيد اللّه وتلقب بالمهدي ، ومن تقدمه من سلفه الأرجاس الأنجاس عليه وعليهم لعنة اللّه ولعنة اللاعنين أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب ، ولا يتعلّقون منه بسبب ، وأنه منزّه عن باطلهم ، وأن الذي ادّعوه من الانتساب إليه باطل وزور ، وأنهم لا يعلمون أن أحدا من أهل بيوتات الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء ، وقد

هامش
( 1 ) المنتظم ج 7 ص 149 . والنجوم الزاهرة ج 4 ص 225 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 492 | اسد حيدر