ثانيا : الاثنا عشريون يجيزون زواج المتعة ، أما الفاطميون فلا يجيزون المتعة كأهل السنّة . وليس الأمر بهذه السهولة ، ونخشى أن يخرج الحديث عن موضوعه ، فإن الأجزاء السابقة من الكتاب ضمّت بحوثا عن المتعة ، استوفينا بها أوجه الخلاف ، ويضيق وسع الكتاب الآن ، كما نحذر الدخول في المسائل الفقهية القليلة والقصيرة التي تسربت عن الإسماعيلية ، لأن أحكامهم خاصة بهم بعد عصر الافتراق . وقد أخذنا على أنفسنا التعرّض للاعتقادات المهمة ، لأنا لا نودّ أن نحجب الحقائق الدينية ، ولكنا لا نتزحزح عن نورها إلى ضيق وعتمة الرموز والتأويلات المتكلفة ، فالفاطميون يقولون : إن أسرار الدين متوقفة على تعليم الأئمة من نسل فاطمة الزهراء ، وهم الكواكب والنجوم والمصابيح ، ترسل نور المعرفة إلى قلوب أتباعهم ، كما أن العين المبصرة بدون القمر والشمس والمصباح لا تحقق الفائدة المرجوة ، كذلك المسلم لا بدّ له من أن يستمدّ من الأئمة أنوار العلم والمعرفة . وإلا فإن العقول وحدها لا تكفي « 1 » . ورووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا أبدا ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 2 » . وقوله للإمام علي : « سوف تقاتل على تأويله ، كما قاتلت على تنزيله » « 3 » . فهذا كله يدل على أن الوصي ومن تبعه من الأئمة من ذريته هم الذين اختصوا بتأويل القرآن ، ولذلك رووا عن علي قوله : « ما نزلت آية من القرآن إلا علمت كيف نزلت ، وأين نزلت ، وفي أي شيء نزلت ، سلوني قبل أن تفقدوني » . ونكتفي إلى هنا بما أورده السيد الأعظمي حيث تبدأ بعد هذه النقطة مجالات الافتراق عنّا ودخولهم في عالمهم الخاص بهم . ففي بدء كل مسألة يساق النص بلفظ أو بآخر ، ثم يعقبه عرض بحسب معتقداتهم . فمثلا يأتي لفظ ( فالإمامة عندهم - الفاطميين - هي قيادة العالم وحمل الحقيقة إليه ، ومثل هذا المرشد ضروري وجوده في كل عصر حتى لا يبقى العالم جاهلا ) « 4 » . وهو من نصوصهم الخاصة ، ولا ينافي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 496
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٩٦
هامش
( 1 ) الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية ص 24 .
( 2 ) المجالس المؤيدية ج 1 ص 147 ( الحقائق ) .
( 3 ) أسرار النطقاء ج 2 ص 203 ( الحقائق ) .
( 4 ) كلام بير ص 21 ( الحقائق ) .