كان هذا الإنكار لباطلهم ودعواهم شائعا بالحرمين ، وفي أول أمرهم بالغرب منتشرا انتشارا يمنع من أن يتدلّس على أحد كذبهم ، أو يذهب وهم إلى تصديقهم ، وإن هذا الناجم بمصر هو وسلفه كفّار وفساق فجار ملحدون زنادقة ، معطلون ، وللإسلام جاحدون ، ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون ، قد عطلوا الحدود ، وأباحوا الفروج ، وأحلّوا الخمور ، وسفكوا الدماء ، وسبّوا الأنبياء ، ولعنوا السلف ، وادعوا الربوبية ) . وقد سقناه بكامل نصه ولفظه لإظهار ما كان عليه العباسيون من ضيق وقلق ، فالتمسوا في الطعن ، وكيل التهم متنفسا ومخرجا . ولهم من الأتباع ممن تمسحوا بالعلم وتزيوا بالفقه ما يحقق لهم أغراضهم ويترجم رغباتهم . وقد لجئوا إلى التزوير ، فوضعوا خط الشريف الرضي في المقدمة « 1 » . ومعلوم أن الشريف الرضي - بمكارمه وعظم منزلته وجلالة قدره في مجتمعه وأهل بيته - كان لا يرى في الملوك العباسيين من هو أهلا لها ، وقد عرف القادر منه ذلك ، وأصبح يخشى السيد الرضي لأنه يرى هوانا في مقامه في ظل حكّام كالقادر ، فيفصح عن رأيه في حكم العباسيين ، ويجهر بميوله إلى الفاطميين مبالغة في إظهار الخلاف للعباسيين ، ويقول السيد الرضي :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 493
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٩٣
ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حميّ
أحمل الضيم في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلوي
من أبوه أبي ، ومن جدّه جدّ * ي إذا ضامني البعيد القصي
ومنها :
لف عرقي بعرقه سيدا الناس * جميعا محمد وعليّ
إن جوعي بذلك الربع شبع * وأوامي بذلك الطل ريّ
ولا يبعد أن يكون اعتراف الشريف الرضي بالحكام الفاطميين والتصريح برغبته في اللحاق بهم في نظر العباسيين بمستوى واحد من الأهمية مع اعتراف الولاة بالطاعة للفاطميين ، وذلك لعظيم مكانة الشريف الرضي وهيبته وتأثيره على الناس ، لعلمه وشرفه وفضله ، وأن يكون ذلك من أسباب لجوء العباسيين إلى كتابة محضر ديوانهم ،
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم ج 7 ص 255 والبداية والنهاية ج 11 ص 346 . والنجوم الزاهرة ج 4 ص 229 .