الإسلام وإبراز عظمة فكره ، وقد جذبوا إليهم الكثيرين من المفكرين والأدباء والفقهاء فانضموا إلى الدولة الفاطمية ، واعتنقوا الإسماعيلية ، وأصبحوا قادة فيها ، وهم كما قلنا في مظهر عقيدتهم يتوخّون ما يتفق مع العقائد والأحكام ، ويقتربون من عقائد الشيعة في مهمات الأمور والأحداث التاريخية ، ولعل صحة النسب وبقاء الانتماء إلى الدوحة المطهرة كان من أهم عوامل تميّزهم عن بقية الفرق الباطنية .
الهفت والأظلة :
حاولت في بحثي عن الإسماعيلية والإمامة أن أحصل على أغلب المصادر والكتب التي تختص بالإسماعيلية ، وأن تكون من مظانّها وتصدر من أصحاب العلاقة .
وقد نشر معهد الدراسات الشرقية في بيروت كتابا سمّي : بالهفت والأظلة .
وقدم له الأستاذ الإسماعيلي عارف تأمر بضميمة الأب عبده خليفة اليسوعي ، وهو ينسب للمفضل بن عمر ، والكتاب جاء كمجالس متعددة تتضمن أسئلة متفرقة من المفضل بن عمر إلى الإمام الصادق يوجهها المفضل ، والإمام الصادق عليه السّلام يجيب .
وانتشر الكتاب بعنوان أنه من كتب الإسماعيلية ، ثم صدر كتاب ( الهفت الشريف ) تقديم وتحقيق الأستاذ الإسماعيلي مصطفى غالب .
والكتاب مجهول المؤلف ومعدوم السند ، بل يفقد كل عوامل الصحة ومقومات القبول ، ومع الفرض أن المؤلف معروف واسمه مشهور والإسناد موجود ، فإن العقل يحكم بأن الكتاب نوع من أنواع المهازل ، وصورة من صور الخرافات المؤلمة التي مني بها المجتمع الإسلامي ، فكم ابتلينا بدسّاسين ، وأثقل كاهل المسلمين بما وضعه الذين يفترون الكذب على اللّه ورسوله من أفكار وأقوال وما سطّرته تلك الأيدي من كتب نسبوها إلى رجال الأمة من حملة العلم ورؤساء المذاهب مما لا ينسجم مع ما عرف عنهم وما هم فيه من المنزلة ، ولولا واجب الحق وإظهار الحقيقة لألقيناه في سلة المهملات أسوة بغيره من الكتب المكذوبة التي تضم الأراجيف والخرافات ، وتعلن عن نفسها بنفسها لوضوح مضامينها وما تضم بين صفحاتها ، ولا ندري ما الدافع على نشر الكتاب إذا كان الناشر نفسه يعترف بأنه يحتاج إلى مناقشته بابا بابا ، وفكرة فكرة ، ففيه ما لا يقبله العقل كما يعترف بقوله :