تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

يقوم بعمليات أمثال هذه في البلاد الإسلامية ليقتل المسلمون بعضهم بعضا ، وتبقى آثار هذه الهجمات المنكرة يتوارثها أجيال لم يمحصوا الأمور كما يراد ، فيكيلون الذم ويتّهمون الأبرياء . وكذلك ظهر داعية آخر اسمه محمد بن إسماعيل سنة 408 ه / 1017 م وقيل اسمه : أنوشتكين أو هشكتين . ويظهر أنه تركي ، ولقب بالدروز الذي لا يعرف لها أصل . وهذا الداعية قرّبه الحاكم في أول الأمر ، حتى عرف بأنه غلام الحاكم ، وارتفعت منزلته في الدولة ، وأظهر الغلو في الحاكم ، وأنه الإله الذي صنع العوالم ، وصنف كتابا أسماه الدستور ، وحصل له اتباع عرفوا بالدرزية بلغ عددهم ستة عشر ألفا كانوا يأتون بأمور مبتذلة . . . « 1 » . واختلف في نهاية الدرزي ، وخلط بينه وبين الأخرم ، فبينما تقول رواية أنه قتل وجماعة من الدرزية على يد الأتراك وهو في موكب الحاكم ، وإنهم لم يقتلوه بسبب اعتقاده ، بل لأنه نصح الحاكم بإزالة الألقاب التي كانوا يباهون بها . وتقول رواية ثانية إنه هرب إلى الشام ، ونشر دعوته فيها ، وتقول ثالثة إنه قتل في إحدى المعارك . والذي يهمّنا في هذا الموضوع هل أن طائفة الدروز في سوريا وغيرها ينتمون إليه أم لا ؟ والذي يظهر أنهم لا يحبّون أن يلقّبوا بهذا اللقب ، ويستنكرون أن ينسبهم أحد إلى الداعي نوشتكين الدرزي المسمى محمد بن إسماعيل الدرزي - وهم كما يظهر - يرمونه بالإلحاد والخروج عن عقيدتهم ، ويطلقون على أنفسهم اسم الموحدين وتسميتهم بالدروز تسمية خاطئة ، ومع ذلك فقد أصبح اسم الدروز لهذه الفرقة ملازما لهم . والباحث يجد نفسه مضطرا لإطلاق هذا الاسم لاختصاصه بهم في الدلالة والاشتهار . وكذلك اختلف الكتّاب والمؤرخون في أصل الدروز هل أنهم فرس أم أتراك ؟ وقيل : إنهم مزيج من عناصر مختلفة من عرب وفرس وهنود .

هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق 108 .