وحدث في السنة التالية لوفاة الآمر فترة من أهم فترات التاريخ الفاطمي ، ودامت لمدة سنة . فقد ولي الحافظ - وهو ابن عم الآمر - غداة وفاة الآمر كولي للعهد وكفيل لطفل منتظر ، ثم ثار به أبو علي أحمد بن الأفضل شاهنشاه ، وخلعه في اليوم التالي وسجنه واستقل هو بالحكم . وهذا الذي فعله الوزير أحمد يعدّ انقلابا سياسيا تام الأركان ، وأوشك بفعلته هذه أن يقضي نهائيا على الدولة الفاطمية ، فقد كان أبو علي الحامي المذهب ، ولهذا فقد عمل على إلغاء كثير من الشعائر الإسماعيلية . ويروي صاحب النجوم الزاهرة بأنه أظهر التمسّك بالإمام المنتظر في آخر الزمان ، فجعل الدعاء في الخطبة له ، ويغلط بشكل شنيع في مذهبه لأن ابن تغري يروي على المنقول والموروث من أن الشيعة هم كل من حمل الاسم ، فلذلك لا يرى في انقلاب الوزير ومخالفته إلا مضادة تامة ومخالفة كاملة تضع الوزير في الصف المعادي . وكاد أبو علي أحمد أن يقضي على الدولة الفاطمية ، وأن يقيم في مصر دولة جديدة ، لكن أمراء الإسماعيلية وقوّادهم ثاروا عليه ، وتمكنوا من قتله وإعادة الحافظ . ولهذا اعتبر الإسماعيلية اليوم الذي أطلق فيه سراح الحافظ وإعادته إلى الحكم عيدا من أعيادهم الهامة وأسموه ( عيد النصر ) « 1 » وظلوا يحتفلون به إلى آخر أيام دولتهم لأنهم اعتبروه نصرا للمذهب الإسماعيلي وللدولة الفاطمية وإحياء لهما بعد أن حاول الوزير أحمد تغييرهما . وقد أنجبت زوجة الآمر بعد وفاته ولدا آخر غير الطيب ، ولكنها أخفته في القرافة خوفا عليه من الحافظ الطامع في الخلافة . ولمّا عاد الحافظ للحكم ، ظل دائب البحث عن الطفل المختفي ، إلى أن عثر عليه ، وتخلص منه ، وأعلن نفسه خليفة « 2 » . و ( البوهرة ) اليوم هم الإسماعيلية المستعلية ، يعتقدون أن إمامهم الحادي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 482
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) يقول المقريزي في الخطط : عيد النصر هو السادس عشر من المحرم ، عمله الخليفة الحافظ لدين اللّه لأنه اليوم الذي ظهر فيه من محبسه ، ويفعل فيه ما يفعل في الأعياد الأخرى من الخطبة والصلاة والزينة والتوسعة في النفقة ج 1 ص 490 .
( 2 ) مجموعة الوثائق الفاطمية / 24 .