تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ولكنهم نجحوا في نشر العقائد الفاسدة وبث روح الفرقة بين الطوائف ، وأوجدوا تجمعا على الباطل ، وتفرقا وابتعادا عن الحق . فهؤلاء الذين دعوا إلى تأليه الحاكم لم تكن عقولهم بهذا المستوى من الجهل والغرور ، وأن يسندوا خلق الأكوان إلى مخلوق عاشروه ، ولكنهم استغلوا شخصية الحاكم وموقعها في النفوس ، فراحوا ينشرون ظلالهم وإلحادهم ، وقد تألفت هذه الجماعة من ثلاثة : الفرغاني ومحمد بن إسماعيل وحمزة ، وقد وقع الاختلاف بينهم واختص حمزة بنشر الدعوة . ومن رسائل إلحاده ( توكلت على أمير المؤمنين جل ذكره في جميع الأمور معل علة العلل صفا صفاة العلة ) . ( من عبد أمير المؤمنين ومملوكه حمزة بن علي بن أحمد هادي المستجيبين المنتقم ، من المشركين بسيف أمير المؤمنين وشدّة سلطانه ، ولا معبود سواه ) . وأصبح حمزة يلقب بالإمام ، ولمّا غاب الحاكم ، صرّح حمزة بأنه هو الإمام ، وأنه سيغيب أيضا على أن يرجع مرة أخرى . ولا نخوض في تفاصيل سيرة الحاكم ، فحديثها يطول ، وفيها ما يدعو إلى الاستغراب والدهشة من الأعمال الكثيرة والقدرة الفائقة على تحرّي العدل في أوضاع العامة ، والمبالغة في العقوبات والأحكام ، إلى غيرها من التحوّلات في الأوامر والتغييرات في الأمور التي يقرّرها ، وقد كانت سببا في الطعون والنقمة على الحاكم . وكان سبب اختيارنا له في البحث ، واقتصارنا في الحديث عليه للعبرة في فعل الأهواء وتأثير الأحقاد التي استخلصت من سيرة الحاكم الأعمال التي تدل على روح العدل والحرص على مصالح الرعية . ووافت بها ما ينسجم مع الهوى والحقد للانتهاء إلى أن الحاكم دعا لنفسه بالأهوية ، وارتكب من الأفعال ما ارتكب . والتحقيق يثبت أن الحاكم في كل أمر يخرج عن سيرة العدل كان يقابله بالإنكار ، ولا أريد هنا أن أقف مدافعا عن الحاكم بأمر اللّه ، بقدر ما أقصد إلى التأكيد على مسألة الأهواء والتعصب ، وما تفعله في التاريخ من تشويه حتى تمكنت من إخفاء آثار أعماله وأوامره التي ألزم الناس بها وهو يعالج بها أوضاعا في المجتمع ، ويقصد إلى القضاء على الفساد فيها وتستهدف المحافظة على الأخلاق ، ومعالجة موجات الانحلال التي بدأت تشيع بسبب الترف في الأوساط الغنية أو تنتشر بسبب المجاعات في أوساط الفقراء ، فحرّم عمل ( الفقّاع ) وبيعه وكان من مسكرات ذلك العصر . . . ولقد جاء في سجل أصدره