تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

وذهب البعض من مؤرخي الأفرنسيين في القرن السابع إلى أن الدروز هم سلالة الجنود الفرنسيين الصليبيين الذين كانوا تحت قيادة الكونت « دي دروكس » . أسكنهم جبال لبنان بعد سقوط عكا ! ! ! فكلمة الدورز هي تحريف « دي دروكس » . والتاريخ يدلنا على أن هذه القبائل التي اعتنقت عقيدة الدروز كانوا يسكنون هذه المنطقة من لبنان وحوران ووادي التيم قبل أن تبدأ الحروب الصليبية بأكثر من ثلاثة قرون ، وأن قبائلهم وعاداتهم معروفة بأصولها وتقاليدها الرفيعة . يقول الأستاذ محمد كامل حسين : وربما أراد المؤرخون الفرنسيون بهذا القول أن عددا كبيرا من جنودهم كانوا أسرى عند الدروز ، فاتخذهم الدروز عبيدا لهم ، كما اتخذوا النساء الفرنسيات إماء وسبايا « 1 » . والذي يبدوا أن عقيدة الدروز في تأليه الحاكم أخذت عن الداعي حمزة بن علي الذي قدم مصر سنة 395 ه وأخذ بنشر الدعوة سرّا إلى تأليه الحاكم ، وكان الأخرم الفرغاني من أعوانه ، قد شجّعه حمزة على الجهر بتأليه الحاكم كما تقدم . ولمّا قتل الفرغاني حل محله الدرزي محمد بن إسماعيل الذي تنسب إليه الدروز ، وهم يتبرّءون منه . وقضية علاقة الدرزي بالحاكم تضم الإشارة إلى إنكار الحاكم لما ادّعاه الدرزي ، ولكن اتفقت النقول وتطابقت الآراء على أن الحاكم إنما أنكر خوفا من الرعية بعد أن قدم الدرزي مصر - وكان من الباطنية القائلين بالتناسخ - فاجتمع بالحاكم وساعده على ادعاء الربوبية ، وصنف له كتابا ذكر فيه أن روح آدم عليه السّلام انتقلت إلى الإمام علي ، وأن روح الإمام انتقلت إلى أبي الحاكم ، ثم انتقلت إلى الحاكم ، فأظهر الحاكم الانقياد له وإطاعته . ولمّا ثار الناس ، قال له الحاكم : أخرج إلى الشام ، وأنشر الدعوة في الجبال ، فإن أهلها سريع الانقياد . فقرأ الكتاب على أهله ، واستمالهم إلى الحاكم ، وأعطاهم المال ، وقرر في نفوسهم الدرزي التناسخ ، وأباح لهم شرب الخمور ، وأخذ مال من خالفهم ، والزنا ، وإباحة دماء أعدائهم . ولعل موافقة المصادر الإسماعيلية لعلاقة الدرزي بالحاكم هي الأصل في اعتقاد صحة الاتهام ، فقد جعلت شخصية الدرزي هي الصلة بين الإسماعيلية والدروز ، أو تروي أن الدرزي تمكن في

هامش
( 1 ) محمد كامل حسين ، طائفة الدروز / 9 ط دار المعارف بمصر .