والعشرين ( الطيب ) ابن الآمر المستعلي قد استتر ، وبدأ سلسلة الدعاة المطلقين ، وقد ظهر منهم ثلاثة وعشرون في اليمن ، ثم ثلاثة وعشرون في الهند . ويعتقدون أن الأيوبيين لم يتسلموا الحكم من الورثة الحقيقيين ، بل من الخلفاء المزيّفين ، لأن الحافظ وأولاده يعدّون غاصبين « 1 » . وعلى أي حال فإن أهم شخصية برزت في التاريخ الإسلامي للطائفة الإسماعيلية هي شخصية الحاكم بأمر اللّه ، ودارت حول تلك الشخصية أقوال وأساطير ، فلنقتصر على ذكره منهم .
الحاكم بأمر اللّه :
هو المنصور بن نزار العزيز باللّه ، ولد بالقاهرة ليلة الخميس 23 من شهر ربيع الأول 335 ه 985 م . كنيته أبو علي ، ولقبه الحاكم بأمر اللّه ، وهو أول خليفة من الفاطميين ، ولد في القاهرة . ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 386 ه في شهر رمضان ، وكان له من العمر إحدى عشرة سنة ونصف . وقام بالوصاية عليه برجوان الصقليّ ، وكان يطمع بالاستئثار بالسلطة ، وشعر الحاكم بخطر برجوان وما يقصده ، فعمل على التخلّص منه ، فاحتال على قتله سنة 350 ه وبذلك استعاد الحاكم سلطته ، وقلّد الحسين بن جوهر أمور الدولة ، ولقّبه بقائد القواد . واتصف الحاكم بصفات النبل والشهامة والأخلاق الفاضلة ، ومثّلوه بعمر بن عبد العزيز بعدله . وكانت تقوى الحاكم البالغة قد جعلت أتباعه يبالغون في تقديرهم لشخصيته ، فظهرت أقوال كثيرة بين أتباع المذهب الإسماعيلي تبيّن أن الحاكم ليس بإمام مثل الأئمة ، وإنما بشّرت به الأنبياء ، وأشير إليه بالرمز في التوراة على أنه الزاهد الراكب الحمار ليأتي بهذه الأعمال الباهرة « 2 » .