تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

ولقد كانت خلقة الحاكم بأمر اللّه تساعده كذلك ، توحي بأنه شخص متميز عن الآخرين ، وتؤكد لديه هذا الإحساس . فلقد وصفته الروايات المعاصرة له فقالت : ( كان منظره مثل الأسد ، وعيناه واسعة شهل - ( يخالط سواد عينيه زرقة ) وإذا نظر إلى الإنسان يرتعد لعظم هيبته ، وكان صوته جهر مخوف ، فإذا أشرف عليهم ، سقطوا على الأرض وجلا منه ، وفحموا عن خطابه ) « 1 » . وزاد الطين بلّة أن الغلو في ذات الحاكم وصل إلى حد التأليه ، وأن الغلو جاء من بعض المقرّبين إليه ، بحيث انفرط عقد مبادئ المذهب ، واختلطت عقائده . ويعبّر أحد الدعاة عن هذه الحالة في زمن الحاكم بقوله : ( فغلا فيه صلى اللّه عليه من غلا ، وسفل بذلك من حيث ظن أنه علا ، ووقع في أهل الدعوة والمملكة في الاختباط ، وكثر الزيغ والاختلاط ) « 2 » . ولعل المتداخلين في صفوف المسلمين - والذين يسعون بكل جهد لمحو العقيدة الإسلامية - قد استغلوا هذا الشعور وغلوّ الاتباع في شخصية الحاكم ، فنفثوا السموم في جسم ذلك المجتمع المتماسك في عقيدته بالوحدانية والنبوة ، فراحوا يبثّون تأليه الحاكم ونفي التوحيد والنبوة . ومن أولئك : الفرغاني المعروف بالأخرم ، رجل من بلاد فارس ، تسمّى بالحسن بن حيدرة ، وهو رجل أجدع الأنف أو مثقوبه ، فعرف بالأجدع ، وكان ظهور دعوته سنة 409 ه 1018 م على خلاف في ذلك . قام الأخرم بنشر الإلحاد ، وقال أن المعبود هو الحاكم ، ودعى لإبطال النبوة ، فأسقط اسم اللّه واسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعتبر التنزيل والتأويل والتشريع خرافات وقشورا . ودخل في خمسين رجلا من أعوانه إلى الجامع الذي كان فيه قاضي القضاة ابن أبي العوام ، فدخلوا فيه راكبين ، وأخذوا أموال الناس وثيابهم ، وسلّموا لابن أبي الهوام رقعة ليقرأها الناس ، وقد بدأ باسم الحاكم الرحمن الرحيم ، فرفع القاضي صوته منكرا ، وهجم الناس على الأخرم وقتلوا أصحابه ، أما هو فقد هرب ( وقيل قتل ) وإنه

هامش
( 1 ) محمد عمارة : عندما أصبحت مصر عربية ص 97 نقلا عن : الحاكم بأمر اللّه وأسرار الدعوة الفاطمية لمحمد عبد اللّه عنّان .
( 2 ) الحاكم بأمر اللّه الخليفة المفترى عليه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 484 | اسد حيدر