وكان الأفضل هو الذي بادر بإخراج أبي القاسم ومبايعته ونعته بالمستعلي وقال : بأن النص والوصية للابن الأصغر ، وبادر وخرج من وقته وأخذ معه أخاه عبد اللّه ، وتوجهوا إلى الإسكندرية ، ولا نخوض في تفاصيل النزاع لأن ذلك ليس مقصدنا ، وقد انتهى النزاع بهزيمة نزار ، وانقسام الإسماعيلية منذ ذلك الحين إلى : 1 - الإسماعيلية النزارية . 2 - الإسماعيلية المستعلية . ولاقت الدولة الفاطمية بعد هذا الانقسام الأمرين من معارضة النزارية ومقاومتهم « 1 » . وحدث انقسام آخر بعد وفاة الآمر ، فقد خولفت أصول المذهب ، وولي الخلافة ابن عم الآمر ، وحدث ذلك لأول مرة ، وليس لذلك من سبب ، لأن الآمر قد ولد له قبيل وفاته ابن اسمه الطيب ، فأخذت له البيعة بولاية العهد ، ولكن الحافظ قد استقرت له الأمور بعد أن ضعفت قوته لما أبداه وزيره أحمد بن الأفضل من رغبته في الاستقلال والدعوة إلى نفسه . والغرض أن الحافظ في ولايته الخلافة ، وظهور مخالفة أصول المذهب كان يمثل جماعة تخالف أغلبية الفاطميين الذين يرعون الحكم ، فقد كان الحافظ محبوسا في حياة الآمر . وأدى ذلك إلى انقسام جديد كان من عوامل إضعاف الدولة . وأصبحت الإسماعيلية منقسمة إلى : 1 - إسماعيلية حافظية . 2 - إسماعيلية طيبية . وتعرّضت الدولة إلى خلافات ومنافسات في عهد الحافظ بسبب الولاية على العهد ، فقد عهد الحافظ أولا لابنه الأكبر سليمان ، ولكنه مات بعد قليل ، فعهد لابنه الثاني حيدرة ، مما آثار حقد ابنه الثالث واسمه حسن ، فقام بثورة عنيفة انقسم بسببها الجيش الفاطمي إلى فريقين يحارب كل منهما الآخر ، مما أدى إلى إضعاف الجيش في مجموعه « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 481
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٨١
هامش
( 1 ) مجموعة الوثائق الفاطمية ، جمال الدين الشيّال / 21 .
( 2 ) نفس المصدر / 22 .