11 - العاضد أبو محمد عبد اللّه 555 ه 1160 م . وأبرز شخصية في الدولة الفاطمية اشتهرت في التاريخ هي شخصية الحاكم ، حتى غلا فيه محبّوه . وسنشير لذلك . وكانت الإسماعيلية وحدة لا تنفصم تحت زعامة الفاطميين ، وكانت الدولة الفاطمية وقتئذ تسمى ( الدعوة القديمة ) وبموت الخليفة المستنصر الفاطمي حصل ذلك الانشقاق على ( الدعوة القديمة ) وانتهى المنشقّون إلى نزار بن المستنصر ، وقالوا إن أباه عيّنه في الإمامة والخلافة من بعده ، واستطاع زعيم هذه الدعوة ( الحسن الصباح ) أن يكوّن دولة نزارية لها كيانها الخاص في فارس ، وأن ينشئ دعوة عرفت في التاريخ ( بالدعوة الجديدة ) وعرف أنصارها بالإسماعيلية النزارية أو ( الإسماعيلية الحشيشية ) وأخذت دولتهم تغالب الدهر منذ سنة 488 ه حتى سقطت في سنة 654 ه على يد هولاكو المغولي ، ولم تمت الدعوة النزارية بموت دولتها ، وظل أنصارها يعملون في الخفاء حتى بعثوا اليوم باسم ( الآغاخانية ) اتباع آغاخان ، وهؤلاء هم النزارية المحدّثون . وأما أنصار الدعوة القديمة ، فأولوا دعوتهم للمستعلي الابن الأصغر للمستنصر ، وسمّوا المستعلية ، ولمّا مات الخليفة الآمر ، وولي الخليفة الحافظ اعترف إسماعيلية مصر له بالرياسة ، فسمّيت دعوتهم الدعوة الحافظية ، واعترف إسماعيلية اليمن بالطيّب فسمّوا الطيبية . لقد كان من أكثر الأحداث تأثيرا في إضعاف الدولة الفاطمية توالي الانقسامات المذهبية السياسية ، وتعرّض الدولة إلى هزّات قوية ، فقد كانت الاختلافات حول القائم بالحكم والبيعة له سببا في تمزيق رعيتهم وتشتيت أتباعهم ، فعند وفاة المستنصر - كما قلنا - فإن نزارا - الابن الأكبر - كانت له ولاية العهد ، وقد أجلسه أبوه في حياته ، فلما مرض المنصور أراد أخذ البيعة له ، لكن الوزير القائم بالحكم الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمّال كان يكره أن يكون الحكم لنزار لعداوة كانت بينهما بسبب أن نزار قال للأفضل يوما : انزل يا أرمني يا نجس « 1 » . وكان نزار قد وعد محمود بن وصال اللكي بالوزارة والتقدمة على الجيوش مكان الأفضل .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 480
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٨٠
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة ج 5 ص 142 .