تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ويُؤْتُون الزَّكاةَ وهُم راكِعُون
عنى هاهنا بالمؤمنين : الوصي والأئمة من ولده وقوله تعالى :
وقُل اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُم ورَسُولُه والْمُؤْمِنُون

فقوله في هذه الآية « والمؤمنون » عنى به الأئمة الطاهرين من ذرية الرسول أولاد الوصي والبتول عليهم السّلام فلفظ « المؤمنون » هاهنا عام ومعناه خاص ، فلو لم يكن ذلك لم يدر من المأمور بالعمل ومن الذي يراه ، وكذلك جميع الحدود الذين هم دون الإمام : الباب والحجة إلى المكاسر ، كل واحد منهم رسول إلى من دونهم بنص من هو فوقه ، بأمر متسلسل إلى اللّه سبحانه ) « 1 » . ومن الواضح اختلاف المضمون عند الشيعة في أمر الوصاية والنص عنه في هذا السياق ، فهو تشبّه بهم ، ولكنه يفترق عنه من حيث تقييد الإمامة بحدود الولاية والنيابة عن صاحب الرسالة والمبعوث بالنبوة ، فالإمامة عند الشيعة امتداد لأمر الدعوة ومداومة على الأحكام والعمل بالأصول . أما الإسماعيليون فقد أوقعهم الغلو في الادعاء بأن محمد بن إسماعيل مشهود له بالرسالة في الأذان عند قوله : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، لأن شهادته لنفسه غير جائزة ، وإنما كانت شهادته لمحمد بن إسماعيل « 2 » . كذلك فإن الغلو نال من جوهر العقيدة بالصفة الروحية للأئمة التي يعتقدها الشيعة في الأئمة المعصومين لكي يكون الدين كاملا ويناط أمر الشريعة بإمام له من صفات صاحب الرسالة ما يعصمه ، فقد قال الإسماعيلية : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نقل إلى الإمام علي بعض علومه الإلهية مباشرة ليتوارثها الأئمة من نسله بعده ، وهي علوم تتمثل على الخصوص في تفسير القرآن أو ما عرف بالتأويل أو المعنى الباطن ، إذ لكل تنزيل تأويل ، وكل كتب الإسماعيلية تشير إلى ذلك . كما ردّوا كل الأحاديث النبوية إلى أئمتهم وهي المعروفة بالأخبار ، وقد جعلهم ذلك يثبتون لأئمتهم صفة إلهية « 3 » . وهو ما يبرأ منه الشيعة ، وقد اتخذ أعداؤهم ذلك ذريعة للطعن ، وأنكروا كل حقائق التنزيه ودلالات النقاء والسمو في عقيدة الشيعة .

هامش
( 1 ) كتاب الأزهار ومجمع الأنوار للداعي ابن آدم الهندي البهروجي ص 184 / منتخبات إسماعيلية تحقيق د . عادل العوّا .
( 2 ) الأنوار اللطيفة في فلسفة المبدأ والمعاد للداعي طاهر بن إبراهيم الحارثي ص 161 الباب الخامس من السرادقة الرابع الفصل الثاني . والمسائل المجموعة من الحقائق ص 99 .
( 3 ) الحاكم بأمر اللّه ص 13 - 14 .