تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

والتي تحتاج إلى بيان يفضي بنا إلى الإطالة والخروج عن القصد ، وقد أغفلنا الكثير من جوانب الموضوع خشية ذلك . ولم نذكر إلا ما كان إغفاله يخل بالغرض . لقد شقّت الدعوة الإسماعيلية طريقها في المجتمع الإسلامي لعوامل متعددة ولجهازها السري والدعائي ، فتضافرت المواهب التي تنتمي إلى مختلف الجماعات والأفكار على دراسة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، واشترط على الداعي أن يكون ملمّا بذلك ، ليسهل عليه الدخول بين طبقات المجتمع الذي يوجّه إليه . فهو مزوّد بمعلومات عن اختلاف الناس في الدين والمذهب والعقلية ، ويخاطب في دعوته كل جماعة بما يروقها ليجذبها إلى صفوف الحركة ، مع التأكيد على التكتّم والتخفّي والسرّية ، وكان أتباع كل مرتبة منهم لا يعرفون أسرار المرتبة الأخرى . أما التقوى فهي أن يلزم الداعي الخير ويعمل به ويتجنّب الشرّ ويحذره « 1 » . وحقيقة الحركة أنها أممية ، لم تكن حركة قومية عنصرية ، كما أنها لا ترتبط مع الشيعة الإمامية إلا بالتسميات الشكلية ، فكل مبدأ لدى الإمامية يتحول لديهم بما ينسجم مع معتقداتهم . والحركة الإسماعيلية استغلّت تذمّر الناس مما ارتكبه حكام تلك العهود من جرائم ومن سوء السيرة والاستبداد ، ولم تظهر أمام انحراف الحكام وظلمهم دعوة تردعهم ، أو حركة تثور بهم إلا من قبل شيعة أهل البيت وبزعامتهم ، فالإسماعيلية تنخرط في إعلان المعارضة وتوجيه السخط الاجتماعي والديني في البلاد الإسلامية والمطالبة بحق العلويين الشرعي في الحكم مع الاحتفاظ بالأهداف السرّية ، والتنظيمات الخفية التي تخلو منها ثورات العلويين ، والتي تتميز بوضوح أهدافها واشتهار رجالها بالعلم والدين والدعاية الجلية . وكان نهج الشيعة الإمامية الزاهر وسبيلها الراشد ينأيان عن الطرق الباطنية وأساليبها السرّية ووسائلها العنيفة ، فكانت عقائد الإمامية تحكم تصرفات من آمن بها والتزم ، ولم يتردّد علماء الإمامية في شجب وإدانة ما يتجافى مع روح الإسلام ويخشى نور عقيدته ووضوح أهدافه ، وينزوي في السرّية والباطن ، وقاموا بدورهم الديني فشملهم الباطنية بأعمال القتل ، فراح الكثير منهم ضحايا وشهداء . وكان التشيّع قد انتشر في بلاد المغرب على يد الإمام إدريس بن عبد اللّه بن

هامش
( 1 ) القاضي أبو حنيفة النعمان المغربي : الهمة في اتباع آداب الأئمة ص 55 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 476 | اسد حيدر