منذ بدء الخليقة . وستستمر في تجدّدها وتصاعدها نحو الأكمل ما دامت الخليقة وما دامت الحياة ، ولربما استطاع المؤرخون أن ينسبوا ميلاد الحركات والعقائد إلى أحداث تاريخية معينة تسببت في خلقها وعملت على تطويرها وبلورتها ، غير أن هذا المقياس لا ينطبق على الفكرة الإسماعيلية من حيث جوهرها الذي كان توأما للحياة عينها « 1 » وقد صارت مع تطور الزمن بعد نشأتها حركة عقلية تدل على أصحاب مذاهب دينية مختلفة ، وأحزاب سياسية واجتماعية متعددة ، وآراء فلسفية وعلمية متنوعة « 2 » . ويعتبر الإسماعيليون أنفسهم من أنجب التلاميذ الذين درسوا الفلسفة اليونانية دراسة واقعية ، وأخذوا عنها الأفكار والنظريات وطبّقوها وحوّروها في مجتمعهم ، وليست جمهورية أفلاطون إلا أحد الكتب المفضلة القيمة التي درسوها بعناية وطبقوها بإمعان « 3 » . ويتّفق الإسماعيليون على أن عقيدتهم فلسفية . يقول مصطفى غالب : ( إذا ما أردنا تعريف الإسماعيلية بإيجاز وتقديمها باختصار ، ووصفها بمختلف الأوصاف ، فلا نقول عنها إلّا إنها العقيدة الفلسفية التي تتطور مع الزمن وتتكيف معه ، أو بلغة أصح هي انطلاق الفكر الوثّاب في هذا العالم اللامتناهي ، أو وثوب الروح نحو مثلها الأعلى ) . ويبين عارف تأمر فضل البحوث والدراسات في التعرف على الدعوة الإسماعيلية ويقول : ( وبعد ظهور هذه المصادر والمخطوطات ، أصبحت الحركة الإسماعيلية معروفة بأنها رسالة فلسفية مستقلة ، ودعوة سياسية أممية ذات أثر ظاهر بمجرى الحياة العامة ، وفكرة عقائدية باطنية تخفي وراءها أهدافا ومقاصد لا يزال الفكر يسعى لجلاء غوامضها وسبر أغوارها ) أه . وقد وجدت هذه المقاصد والأفكار ( الوثابة ) في قضية موت إسماعيل ، وتطّلع ابنه محمد متنفّسا وثغرة ، فصاغ أصحابها والداعون إليها معتقدات الإسماعيلية بالمضمون والمنطق الفلسفيين ، وكانت تقوم ولا شك على الفلسفة اليونانية حتى كانت خير وعاء لها ، واستطاع الداعون إلى هذه الفلسفة من إدخالها في العقائد
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 471
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٧١
هامش
( 1 ) أعلام الإسماعيلية ص 13 .
( 2 ) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص 14 .
( 3 ) القرامطة لعارف تأمر ص 64 .