تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام الذي فرّ من أيدي العباسيين بعد موقعة فخ في عهد الخليفة الهادي سنة 169 ه . وأقام الأدارسة في المغرب الأقصى دولة شيعية سنة 172 ه التف حولها البربر ، ومن ثم أصبحت بلاد المغرب أرضا صالحة للدعوة الإسماعيلية ، وكان ذلك مما سهّل على كل من الداعيين : أبي سفيان والحلواني عملهما ، فلما ذهب أبو عبد اللّه الشيعي إلى المغرب في أوائل سنة 180 ه وجد الأمور ممهدة له ، كما وجد التشيّع قد دخل في عقول البربر ، واعتنقه كثير من وزراء الأغالبة « 1 » . وكان من الحنكة السياسية بحيث استطاع أن يفهم الزعماء المحليين أن الخلاف بينهم هو السبب في ضعفهم ، وأن الاتحاد تحت لواء التشيّع سيكون لهم القوة ، فمهّد الداعي لمجيء مولاه المهدي عبيد اللّه بانتصارات ومكاسب ، فدفع قبيلة كتامة إلى مهاجمة دولة الأغالبة ومهاجمة دولة الرستميني في تاهرت بعد ذلك ، وهكذا قامت دولة إسلامية شيعية جديدة ، ودخل المهدي القيروان فاتحا « 2 » . لقد اجتذبت الدعوة الإسماعيلية إلى صفوفها جماعة من المفكرين ، كما نسبوا إليهم جمعية إخوان الصفا . لأن حركة الإسماعيلية قامت على أسس سياسية ثورية عنيفة ومتطرفة مازجت الأفكار والعقائد الفلسفية التي حددت المنحى وصاغت النظرة التي يتّصفون بها ، ولذلك كان يطلق على كل متفلسف بأنه إسماعيلي ولو في فترة محدودة اشتهر بها وضع الإسماعيلية وأخبار حركتهم الخيالية التي تجمع بين الأفكار الفلسفية وبين الأعمال الانتحارية التي تقرب من الأساطير ، والأساليب التي تعتمد على المنحى الخيالي والدعائي الذي لا يهتم بنوعية الأسلوب . واقترب الإسماعيلية من الطريقة الشيعية في تبنّي ظلامات الناس والدفاع عن المحرومين والبائسين ، وارتبطوا بالحركة الشيعية بمفهومها العام ، فيما كان قادتهم يختارون الأشخاص للإيغال به في عالمهم الخفي . كذلك ارتبط الإسماعيلية بالشيعة من خلال الشعار الذي يقض مضاجع الجبابرة بالنّصفة لآل محمد والرضا منهم والانتقام لهم ، ولكن كان الأمر بمفهومهم الخاص لا بالمفهوم الشيعي الواضح والصريح الذي تهفو له الأفئدة وتندفع في ظله النفوس إلى الموت والشهادة إرضاء للّه

هامش
( 1 ) مصر في عصر الدولة الفاطمية : محمد جمال الدين السرور .
( 2 ) الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي لآلفريد بل ص 158 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 477 | اسد حيدر