تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

وإلمام ، وإنما سياسة وتقليدا ، فهو لا يرقى إلى درجة أخيه في الاطلاع ، فقد عرف عنه قلة علمه ، ويروى أن أباه كان عني بتأديبه في أول أمره ، فمرّت به جنازة لبعض الخدم فقال : ليتني كنت هذه الجنازة ، لأتخلص من هم المكتب . فأخبر الرشيد بذلك ، فقال : واللّه لأعذّبنه بشيء يختار الموت من أجله . وأقسم ألا يقرأ طول حياته ، ويبدو أنه كان قريبا من الأمية كما وصف نفسه في بعض الروايات ، ولهذا فإن بقاء القول بخلق القرآن يفقد في عهده الجوانب الفكرية ، ويبقى الدافع السياسي الذي شمل المتنفذين من المعتزلة أيضا ممن أغرتهم السلطة كأحمد بن أبي دؤاد الذي كان يمثل عامل بقاء سياسة المأمون ، وفي الوقت الذي نجد فيه إشارات إلى خروج المعتصم عن نهج العنف ، نجد ابن أبي دؤاد يذكّر المعتصم أنه لو سلّم ولان ، فسيقال حتما عن المعتصم أنه ناهض مذهب المأمون ، وأن الناس سيرون أن أحمد قد أحرز نصرا على خليفتين ، وهي نتيجة قد تحفّز أحمد بن حنبل على أن يعدّ نفسه زعيما ، مما يفضي بدولة الخلفاء إلى أوخم العواقب ، وهو ما نص عليه المقريزي في المقفى الذي نقل عنه المستشرق الأمريكي ولتر ملفيل والذي نحن في سياق قوله الآن « 1 » ذكر المقريزي : قال أبو عبد اللّه وجعلت بين العقابين . فقلت : يا أمير المؤمنين إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وإني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث . . . » الحديث « 2 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أمرت بأن أقاتل الناس . . » الحديث « 3 » فبم تستحل دمي ، ولم آت شيئا من هذا ؟ يا أمير المؤمنين أذكر وقوفك بين يدي اللّه عز وجل كوقوفي بين يديك ، يا أمير المؤمنين راقب اللّه . فلما رأى المعتصم ثبوت أبي عبد اللّه وتصميمه ، لان لأبي عبد اللّه ، فخشي ابن أبي دؤاد من رأفته عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، إن تركته ، قيل أنك تركت مذهب المأمون وسخطت قوله ، وأنه غلب خليفتين . فهاجه ذلك وطلب كرسيا ، جلس عليه وقام ابن أبي دؤاد وأصحابه على رأسه . انتهى . ومن الصورة التي نطلع عليها ، وفي وسطها أحمد بن حنبل ، نرى أن ابن حنبل

هامش
( 1 ) ولتر ملفيل پاتون ، أحمد بن حنبل والمحنة ، ترجمة عبد العزيز عبد الحق ص 150 .
( 2 ) تكملة الحديث : « كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل النفس بدون نفس » وفي بعضها غيره .
( 3 ) تكملة الحديث : « حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم » وفي بعضها غير هذا النص .