تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ظاهر الميل إلى العلويين ، فإن أغراض الحكام الشخصية تكاد في دوافعها تكون واحدة على مرّ الأجيال في التاريخ الإسلامي ، فعندنا أن القالب جديد ، غير أن الجوهر واحد ، وهو استخدام الدين للمصالح والمنافع ، وتأكيد السيطرة والهيمنة . فها نحن أولاء أمام الحكام وهم يعرّضون الأمة للبلاء مرة أخرى ، ويعدّون لأخصامهم النقمة والمحن . وعند ما يبدأ معاوية بإسقاط من يرى فضل علي أو يروي حديثه من الديوان ، ويأمر بهدم دار من يوالي عليا ، حتى كانت النقمة على الزنادقة أهون من أفعال السلطة بمن يودّ أهل البيت . فقد كان رجال أهل البيت والأئمة منهم قد تعاهدوا أمر أصحابهم بالسياسة الملائمة ، أو بالثورة والسيف منذ عهد الإمام الحسن حتى نهاية عهد الإمام الصادق عليه السّلام ثم جاءت الفترة العباسية ، فكانت القيادة للإمام موسى بن جعفر بتقواه وزهده ، ثم للإمام الرضا بعلمه وحكمته . فلم تحدث النتائج التي سنراها فيما بعد هذه الفترة ، وقد استعرضنا في الأجزاء السابقة من كتابنا آثار مواقف الأئمة وعلى الأخص موقف الإمام الصادق وكيف اتّجه إلى تربية النفوس وشدّ القلوب بروابط الإيمان والعلم ، وكان سلطانه على أتباعه ومحبيه سلطان دين وعقيدة ، فكانت طرقه في الدعوة إلى الدين ومنهجه في الأحكام والفقه منهلا أغنى الأمة ، واغترفت منه فطاحل الرجال . وفي مشكلة خلق القرآن ، اتبع المأمون السياسة ذاتها ، لأن الظاهر قد يتغير ، أما الجوهر وحقيقة الدوافع فليس لها على صعيد الحكم غير القوة والتعدّي والعنف وإراقة الدماء ، فكأننا إذا ما قرأنا أوامر المأمون نقرأ تعليمات الأمويين وأوامرهم ، فتراه يتّهم بالكفر من يخالفه ، ويأمر بضرب الأعناق . ليتسلّى برؤية الرؤوس . ولا نريد أن نذكر أوامره لطولها وتفاصيلها ، إنما نذكر شيئا يسيرا ( . . . ومن لم يرجع عن شركه ممن سمّيت لأمير المؤمنين في كتابك وذكره أمير المؤمنين لك أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا ولم يقل أن القرآن مخلوق بعد بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي ، فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين ، مع من يقوم بحفظهم وحراستهم في طريقهم ، حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين ، ويسلمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه ، لينصحهم أمير المؤمنين ، فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعا على السيف ) . ولقد فتح المأمون على الأمة بابا من البلاء لم يغلق ، فقد بلغت سياسة حدّ الولع بما تواضع عليه الناس واستلموه وتوارثوه ناجزا ، عملت على تكوين عوامل