وذكر الشيخ الطوسي رحمه اللّه رواية محمد بن يعقوب عن شيخ من العامة ممن كان يقبل قوله قال : جمعنا السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه المنسوبين إلى الخير ، فأدخلنا على موسى بن جعفر عليه السّلام وقال لنا السندي : يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ، فإن أمير المؤمنين لم يرد به سوء وإنما ننتظر به أن يقدم ليناظره وهو صحيح موسع عليه في جميع أموره ، فسلوه وليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل في فضله وسمته . فقال موسى بن جعفر عليه السّلام « أما ما ذكره من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر ، غير إني أخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في سبع تمرات ، وأنا غدا أحتضر ، وبعد غد أموت » فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة « 1 » . وخلاصة القول أن الإمام موسى بن جعفر كان أكثر أولاد أبيه علما ودينا وزهدا وجودا ، أحاطه الإمام الصادق بالرعاية مذ كان في مهده باعتباره الوصي والخليفة من بعده ، فكان أجل ولد أبي عبد اللّه عليه السّلام قدرا ، وأعظمهم محلا ، وأبعدهم في الناس حقبا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ولا أكرم نفسا وعشرة ، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلّهم وأفقههم ، واجتمع جمهور الشيعة على القول بإمامته والتعظيم لحقه والتسليم لأمره ، ورووا عن أبيه عليهما السّلام نصوصا كثيرة عليه بالإمامة ، وإشارات إليه بالخلافة ، وأخذوا عنه معالم دينهم ، ورووا عنه من الآيات والمعجزات ما يقطع بها على حجية وصواب القول بإمامته « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 455
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٥
: قدمنا أبرز الوجوه في سيرة الإمام الكاظم لإظهار مسار الإمامة ، والتعرّف على الخصائص والفضائل التي تقطع القول ، وهنا نبدأ بعرض لحياة إسماعيل بن الإمام الصادق ، ومسلك الانشقاق عن مسيرة الإمامة .
إن الروايات في إسماعيل لم تتطابق ، ولا نذهب إلى أبعد من القول أن كونه أكبر أولاد الإمام الصادق كان سبب اللبس الذي وقع عند البعض ، لأن الإمامة للأسن ، ونعلم من صفته أنه كان أعرجا ، فهو كأخيه عبد اللّه الأفطح ، وإن كان أرجح الروايات تصف إسماعيل بحال يختلف عن عبد اللّه ، ولكن الإمام الصادق الرجل
هامش
( 1 ) الغيبة .
( 2 ) الإرشاد .