تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

أمير المؤمنين أن تمنن عليه وتصل رحمه ، فقد واللّه أفسد علينا قلوب شيعتنا . فقال هارون : انطلق إليه وأطلق عنه الحديد ، وأبلغه عنّي السّلام ، وقل له : يقول لك ابن عمك إنه قد سبق منّي فيك يمين أني لا أخليك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عما سلف منك ، وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة . ولما قام يحيى بالمهمة حذّره الإمام الكاظم مما ينتظره وقال له : « انظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه » ثم قال : « أبلغه عني : يقول لك موسى بن جعفر ، رسولي يأتيك الجمعة ، فيخبرك بما ترى ، وستعلم غدا إذا حادثتك بين يدي اللّه من الظالم والمعتدي على صاحبه والسّلام » « 1 » . وبعث إليه الإمام عليه السّلام من الحبس رسالته التي يقول فيها : « إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء ، حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون » « 2 » . ولقد كان من خوف الرشيد وفزعه من الإمام الكاظم أنه وضع العيون على الإمام الكاظم وهو في سجنه ، فكانوا يرفعون إلى الولاة والبلاط العباسي أحواله في العبادة وأوضاعه في الديانة ، وكتب بعض العيون التي كانت عليه أنه سمعه عليه السّلام يقول في دعائه : « اللهم إنك تعلم أني كنت سألتك أن تفرّغني لعبادتك ، اللهم قد فعلت » . وبالجملة فإن الشيعة قد اتجهت إلى الإمام الكاظم وأخذت الوفود تفد على المدينة من الأقطار المختلفة للانتهال من علم الإمام والاستفسار عن الأمور التي تهمّها ، وتحصيل الإجابات المطلوبة ، وقد كان أخبار الأموال التي تحمل إلى الإمام من أكبر الأمور التي جعلت الرشيد في حال من الضيق والرعب . ونظر إلى طبيعة العلاقة بين الإمام وبين شيعة أهل البيت نظرته إلى اعتبار الجباية وجمع الأموال أساس الملك ، لأنها مصدر الإسراف والبذخ في قصور العباسيين ، وبها قوة الدولة ، وحسب أن إقبال الناس على الإمام الكاظم ، وأخبار جوده وسخائه بداية ثورة تقوّض ملكه وعرش آبائه . فكان يرى أن اختلاف الناس إلى إمامهم ، وحملهم العبادات المالية المفروضة إلى جهتها الشرعية تمرّد عليه وحركة ضده ، سيما وأن الإمام عليه السّلام كان

هامش
( 1 ) انظر الغيبة للشيخ الطوسي ص 20 .
( 2 ) صفة الصفوة لابن الجوزي . وتاريخ بغداد .