تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

يشعر الرشيد بأن له في السلطان الذي هو فيه رأي ، فإضافة إلى بيانه عليه السّلام للرشيد بأن سلطة الرشيد هي على الجسوم ، وأنه إمامها . بمعنى قائدها وسلطان زمانها ، تنساق وراءه بحكم القوة والقهر ، وأما سلطته عليه السّلام فهي منصوبة على الإيمان بالعقيدة والاقتداء بهدى الرسالة المحمدية ، فقد بيّن له الإمام عليه السّلام أن الدولة التي عليها ملكه وتخضع لحكمه هي بمنزلة ما يخص أهل البيت من الممتلكات ، لمّا قال هارون للإمام الكاظم : خذ فدكا . والإمام يمتنع ، فلمّا ألح عليه قال : « ما آخذها إلا بحدودها » قال : وما حدودها ؟ قال : « الحد الأول عدن » ، فتغير وجه الرشيد قال : والحد الثاني ؟ قال : « سمرقند » فاربدّ وجهه ، قال : والحد الثالث ؟ قال : « إفريقية » . فاسودّ وجهه ، قال : والحد الرابع ؟ قال : « سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية » . فقال هارون : فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي فقال الإمام : « قد أعلمتك أني لو حددتها لم تردّها » . فعند ذلك عزم الرشيد على قتله « 1 » . ويعمد الرشيد إلى انتهاك حرمة بيت من بيوت اللّه كان موضع عبادة الإمام موسى الكاظم ومحل حلقته ، فيأخذه من المسجد ، ولما دخل به إليه ، قيده في تلك الساعة . وتدلنا طريقة ترحيله للإمام الكاظم على مدى خوفه من الناس وتوقعه أن يثوروا به ولا يتركوا ابن بنت نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرسف بقيود الرشيد . ولكي يعمّي أمره على الناس استدعى قبتين . فجعله في إحداهما على بغل ، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان ، ومع كل واحدة منهما خيل . فافترقت الخيل ، فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ، وكان الإمام في القبة التي مضى بها على طريق البصرة ، وأمر القوم الذين كانوا مع قبة الإمام بأن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور - وكان على البصرة - فحبسه عنده سنة ، وتنقّل من حبس عيسى إلى حبس الفضل بن الربيع . فبقي عنده مدة طويلة ، فأراده الرشيد على شيء من أمره ، فأبى . فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ، ثم إلى السندي بن شاهك « 2 » . وتوفي الإمام في حبس السندي بن شاهك مسموما سنة 183 ه وله خمس وخمسون سنة .

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص نقلا عن ربيع الأبرار للزمخشري .
( 2 ) الإرشاد ص 281 . والغيبة 23 . وروضة الواعظين ص 220 . ونور الأبصار ص 151 . والإتحاف ص 56 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 454 | اسد حيدر