تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

يرون أن الإمام من بعد جعفر ابنه إسماعيل ، وأن الإمام بعد إسماعيل بن جعفر الصادق هو ابنه محمد المكتوم « 1 » . وفي الوقت الذي يذكر البغدادي في الفرق بين الفرق لفظ الزعم لتجنب القطع أو الجزم ، يقول الشهرستاني بما عرف عنه من تعصّب وتحامل أن الإمام إسماعيل هو الابن الأكبر للإمام جعفر الصادق ، وهو الذي نص عليه في بدء الأمر ، ولقد حدث الاختلاف على موته . ويذهب ابن الجوزي في المنتظم بعيدا ، فيدرج معهم في هذا المسلك الخرمية والبابكية والمحمّرة ، وأن آرائهم ومذاهبهم أخذوا بعضها من المجوس وبعضها من الفلاسفة ، وأنهم دخلوا تحت ستار ذكر ظلم السلف الأشراف من آل النبي ، ودفعهم عن حقهم ، وقتلهم وما جرى عليهم من الذل ، فتناصروا وتكاتفوا ، وانتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق . وابن الجوزي يقصد بذلك الغلاة الذين سبق ذكر حركتهم في أكثر من موضع وبحث في سياق الكتاب ، والذين تصدى الإمام الصادق لحركتهم وتبرّأ منهم ، ولما مات عليه السّلام قالوا أن الإمام الصادق حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس ، وإنه هو المهدي ، وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال : إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدقوه ، فإني أنا صاحبكم . وإنه قال لهم : إن جاءكم من يخبركم على أنه مرضني وغسلني وكفنني فلا تصدقوه فإني صاحبكم صاحب السيف . ولا يمكن الجزم بأن الغلاة هم قوم الفرقة الإسماعيلية . لأن أولئك الذين يصفهم العلماء بالأباعد مع أنهم ليسوا من خاصة أصحاب الإمام الصادق وأنهم من الأطراف ، يحتمل وجود من أقام على الظن وبقي على الاعتقاد الذي أراد الإمام الصادق إزالته ومنعه ، فظلت ( إسماعيلية ) خالصة تدين بإمامة إسماعيل ، ومنها ما كان بالاتصال بإسماعيل كالمباركية التي تزعّمها مبارك مولى إسماعيل ، فزعمت أن الإمام بعد الإمام الصادق هو محمد بن إسماعيل ، وقالوا : إن الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه ، فلما توفي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل ، وكان الحق له ، ولا يجوز غير ذلك ، لأنها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن

هامش
( 1 ) خطط المقريزي ج 1 ص 348 .