يزال على قيد الحياة « 1 » كما أن تواتر ذكر الإمام الصادق عند وفاة ابنه إسماعيل لما بدا للّه يفيد أن اللّه أظهر بوفاة إسماعيل ما كان في سابق علمه من جعل الإمامة في الأشخاص الذين خلقوا لتحمّلها . واختلاف التواريخ لا يخرج عن فترة بقاء الإمام الصادق على قيد الحياة . ولما توفي إسماعيل حزن عليه الإمام الصادق حزنا عظيما . وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه يريد بذلك تحقق أمر وفاته عند الظالمين خلافته له من بعده ، وإزالة الشبهة لهم في حياته « 2 » . وكان موت إسماعيل - رحمه اللّه - قد أزال الظن والوهم اللذين وقع فيهما بعض أصحاب الإمام الصادق . أما الآخرون الذين تصفهم المصادر بالأباعد والأطراف ، وليسوا من خاصة الإمام الصادق ، منهم الذين ادعوا بقاءه حيا وإنه لم يمت ، وتلك مقولة الغلاة في كل زمن ، وعقيدتهم التي يقتربون بها من الحلول والتناسخ . فأنكرت موت إسماعيل ، وقالوا : كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس لأنه خان ، فغيّبه عنهم ، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ، يقوم بأمر الناس ، وأنه هو القائم ، لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقلّده ذلك « 3 » . ولولا هؤلاء الذين ظلوا يتربصون ، لما كانت قضية موت إسماعيل تصل إلى هذا الحد من الأهمية ، وقد تولى كتّاب الفرق القول بإمامة إسماعيل . لأنه أدنى إلى الإساءة إلى الشيعة ، ومن طريقه يسهل نسبة كل فرقة إلى الشيعة ، ويتحمل الشيعة الاثنا عشرية تبعة هذه الأقوال ، ويجري بين الأمة الإسلامية إطلاقات ومقولات هؤلاء ، فتتلقاها بالقبول والاطمئنان . يقول المقريزي : وكانت الشيعة فرقا ، فمنهم من كان يذهب إلى أن الإمام من ولد جعفر الصادق هو إسماعيل ابنه ، وهؤلاء يعرفون من بين فرق الشيعة بالإسماعيلية من أجل أنهم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 457
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٧
هامش
( 1 ) اتّعاظ الحنفا .
( 2 ) التكملة للشيخ عبد النبي الكاظمي ج 1 ص 192 نقلا عن أعلام الورى .
( 3 ) فرق النوبختي ص 67 - 68 .