إنا نفتخر بقول جبرائيل أنه منّا » « 1 » . ومن جميع الروايات ، تظهر لنا صورة الرشيد الحاكم الذي يعاني أشدّ المعاناة من الوجود الشخصي للإمام الكاظم ، ويحتال بمختلف السبل للنيل منه أو الغض من المكانة الروحية التي يعجز هو - بحكمه وجبروته - عن تحقيق أربه وغرضه ، ولم يظفر بشيء في كل تلك المحاولات ، فالنفوس تهفو إلى أهل البيت ، ولا يزداد محبّوهم إلا منعة وتمسّكا . والإمام الكاظم احتل منصب الإمامة ، بالعهد ، فكان أهلا لما قدّر له وما جرى به سابق علم الرب تعالى ، فأيّ وجه للمدافعة والمقارنة بين سلطة تقوم بأمر اللّه وهدى الإسلام ، وبين حكم يقوم بالقهر والغلبة . وقد اتفق المخالف والمؤالف على عظيم منزلة الإمام الكاظم . روى الخطيب البغدادي : كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده . روى أصحابنا أنه دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 451
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥١
فقال : أحسنت يا موسى ! ثم قال : كيف قلتم إنّا ذرية النبي والنبي لم يعقب ، وإنما العقب الذكر لا الأنثى ، وأنتم ولد الابنة ، ولا يكون ولدها عقبا له . . الخ حديثه .
فقال الإمام : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم
ومِن ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمان وأَيُّوب ويُوسُف ومُوسى وهارُون وكَذلِك نَجْزِي الْمُحْسِنِين
» .
فقال : ليس لعيسى أب .
فقال الإمام : « إنما ألحقناه بذراري الأنبياء عليهم السّلام من طريق مريم عليها السّلام وكذلك ألحقنا بذراري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبل أمّنا فاطمة . أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ » .
قال : هات .
فقال الإمام : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
فَمَن حَاجَّك فِيه مِن بَعْدِ ما جاءَك مِن الْعِلْم فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين
ولم يدّع أحد أنه أدخله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام وفاطمة والحسن والحسين ، أبناءنا : الحسن والحسين ، ونساءنا : فاطمة ، وأنفسنا : علي بن أبي طالب عليه السّلام . على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد : « يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي » قال : « لأنه مني وأنا منه » فقال جبرئيل : « وأنا منكما يا رسول اللّه » . ثم قال : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، فكان كما مدح اللّه عز وجل به خليله عليه السّلام إذ يقول :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُم يُقال لَه إِبْراهِيم
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 163 - 165 . وعيون أخبار الرضا للصدوق . ونور الأبصار للشبلنجيّ .