قالوا : العم والد . رأيا منهم بلا حقيقة ، ولا أثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن قال بقول علي من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء . هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي وقد حكم به » إلى أن قال عليه السّلام : « إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أقضاكم علي . وكذلك عمر بن الخطاب قال : علي أقضانا . وهو اسم جامع ، لأن جميع ما مدح به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء » .
قال الرشيد : زدني يا موسى .
قال الإمام الكاظم : « المجالس بالأمانات ، وخاصة مجلسك » .
فقال : لا بأس به .
قال الإمام الكاظم : « إن النبي لم يورّث من لم يهاجر ، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر » .
فقال : ما حجتك فيه ؟
قال الإمام : « قول اللّه تبارك وتعالى :
والَّذِين آمَنُوا ولَم يُهاجِرُوا ما لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
وإن عمّي العباس لم يهاجر » .
فقال له الرشيد : إني أسألك يا موسى ، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أو أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء ؟
فقال الإمام : « اللهم لا . . . » أه .
ونحو ذلك ما أثاره الرشيد التماسا للطعن والإساءة لأن عامل القرابة من الرسول كان من أهم العوامل التي أقام عليها العباسيون صبغتهم الدينية وصفتهم الشرعية ، إذ سأل الإمام الكاظم : جوّزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولوا لكم : يا بني رسول اللّه ، وأنتم بنو علي . وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنما هي وعاء . والنبي جدّكم من قبل أمكم ؟
فقال : « يا أمير المؤمنين . لو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نشر فخطب إليك كريمتك ، هل كنت تجيبه ؟ » .
قال : سبحان اللّه ! ولم لا أجيبه ، بل افتخر على العرب والعجم وقريش بذلك .
فقال الإمام : « لكنه لا يخطب إليّ ولا أزوجه » .
فقال الرشيد : ولم ؟
قال الإمام : « لأنه ولدني ولم يلدك » .